235

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

وقوله تعالى: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة:٩٥] يحتمل المتعمد الصيد الذاكر للإحرام، ويحتمل أيضًا المتعمد الصيد الناسي للإحرام، والواجب عدم التفريق بينهما، فيحمل على عموم العمد.
ومما يؤيد هذا القول: أن القتل إتلاف، والإتلاف يضمن عمده وخطؤه؛ فيستدل به على أن التعمد ليس بشرط (^١).
ومن فوائد التقييد به: أن المتعمد إنما ذكر ليُعَلَّقَ به الوعيد في قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة:٩٥] إذ لا وعيد على الناسي (^٢).
وقال الزركشي: (فإن قيل: فما فائدة التقييد في هذا القسم إذا كان المسكوت عنه مثله، وهلا حُذفت الصفة واقتصر على قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ﴾ [المائدة:٩٥]؟. قلنا: لتخصيص الشيء بالذكر فوائد منها: اختصاصه في جنسه بشيء لا يشركه فيه غيره من جملة الجنس كما في هذه الآية) (^٣).
ويجاب على دليل مجاهد بما يلي:
١ - أنه خلاف النص؛ فالذاكر لإحرامه متعمد، وفي سياق الآية: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة:٩٥] والمخطئ والناسي لا إثم عليهما (^٤).
٢ - قال القرطبي: (ودليلنا على مجاهد: أن الله سبحانه أوجب الجزاء ولم يذكر الفساد، ولا فرق بين أن يكون ذاكرًا للإحرام أو ناسيًا له، ولا يصح اعتبار الحج بالصلاة فإنهما مختلفان) (^٥).

(^١) ينظر: البرهان ٢/ ٢٢، المغني ٥/ ٣٩٧.
(^٢) التسهيل ١/ ٢٥٠.
(^٣) البرهان ٢/ ٢٢، يوضح هذا مثلًا: أننا لو نظرنا إلى قصة سبب النزول لإحدى الآيات لرأينا أن لها اختصاصًا وأولوية في لفظ الآية ومعناها، مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
(^٤) ينظر: المغني ٥/ ٣٩٥.
(^٥) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٩٩.

1 / 235