Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
اقول لك (1) وقد ذكر ( عليه السلام ) ذلك كثيرا واعتذر لا عن تركه مناهضة القوم بخوف ان تقع ثلمة في الاسلام لا تلتئم في جملة من خطبه وكلماته كما هو مذكور في نهج البلاغة وغيره ، ويكفي من ذلك هنا قوله في الخطبة التي رواها ابو الحسن المدائني عن عبد الله بن جنادة وهو : (اما بعد ، فانه لما قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلنا ، نحن اهله وورثته وعترته واولياؤه دون الناس لا ينازعنا سلطانه احد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، اذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصارت الأمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الاعين منا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس ، وايم الله لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين وان يعود الكفر ، ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم) (2) الخطبة.
وفي اخرى رواها الكلبي : (ان الله لما قبض نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن احق به من الناس كافة ، فرأيت ان الصبر على ذلك افضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالاسلام ، والدين يمخض مخض الوطب يفسده ادنى وهن يعكسه اقل خلق) (3) الخطبة ... ذكرهما جميعا ابن ابي الحديد في شرحه وهما صريحتان فيما نقول من اغتصاب القوم حقه وميراثه ، وانه ترك قتالهم حذرا من زوال كلمة الاسلام ، وعود الأمر الى انكار الربوبية والرسالة ، ومن المتيقن ان انكار الامام مع الاقرار بالله وبالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وان اوجب الضلال الا انه اقل قبحا واهون
مخ ۵۵۲