Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
( عليه السلام ) اذ لم يقاتل القوم بنفسه حين لم يجد الناصر مصوبا لهم ولا مرتكبا للمحظور بترك الانكار لما بيناه من لزوم القبح في تكليفه بالقتال منفردا فكان الواجب عليه اذ ذاك ان يصبر ويكف ففعل ما وجب عليه كما هو شأنه.
** الرابع
العرب وذلك ان الناس حديثوا عهد بجاهلية ، ولم يرسخ الاسلام في قلوبهم ، على ان اكثرهم انما اسلموا كرها وانهم اذ جاءهم خبر وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اظهر قوم الفرح ، وارتدوا ، وآخرون انتظروا حال اهل المدينة من الصحابة هل يكون فيهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من يقوم بهذه الدعوة ويكون مطاعا متبوعا أم لا؟ فان لم يصر احد بهذه المثابة ارتدوا ظاهرا ، والأقل منهم من هو متمسك بالاسلام بنية صحيحة الا ان دوامها لا يكون الا باستمرار الدين عند اصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، ولا شك ان الجماعة الذين توثبوا على اخذ حق امير المؤمنين ( عليه السلام ) قد صحت عزائمهم في قتاله ان نازعهم في الأمر ولم يسالمهم ، فيلزم حينئذ من قتالهم بنفسه اما قتله ( عليه السلام ) كما وجهناه في اول الوجوه ، أو ان يبيدهم من جديد الأرض فتجد العرب الى ارتدادها سبيلا وتتخذ هذا الأمر على بطلان هذا الدين حجة ودليلا ويعود الأمر الى الجاهلية الأولى ، ويفسد ما اصلحه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وينهدم ما بناه في ثلاث وعشرين سنة في ساعة واحدة ، وقد دل على ذلك ما رواه ابن ابي الحديد من ان فاطمة ( عليه السلام ) حرضت امير المؤمنين ( عليه السلام ) يوما على النهوض والوثوب فسمع صوت المؤذن اشهد ان محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لها : ايسرك زوال هذا النداء من الأرض؟ قالت : لا قال : فانه ما
مخ ۵۵۱