Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
الأمور لما امر نبيه بنصبه ( الله أعلم حيث يجعل رسالته )، فوضح من جملة ما ذكرناه ان الاعتذار بحداثة السن ، وانتقاض العرب ، وحب بني عبد المطلب اعتذار مضمحل فاسد لا عذر به في مخالفة النص.
واما الاعتذار بالدعابة فهو باطل بالجواب العام عن الوجوه السابقة ، لأنه كما ترى شامل له ، وما هو الا اقتراح على الله وتطلب عليه ، ولعمري ان كانت طلاقة الوجه ، وبشاشة اللسان ، وسجاحة الأخلاق ، وظهور البشر للمؤمنين ، وكثرة الحلم عيبا مانعا من الامامة فيجب ان يكون الأنبياء ظاهري الغضب ، ذوي غلظة وفظاظة لا رفق فيهم لأن الامامة منصبهم بالاصالة ، وذاك خلاف ما وصف الله به انبياءه من الحلم والرأفة فقال في ابراهيم ( عليه السلام ): ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) (1) وقال في حق نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ): ( بالمؤمنين رؤف رحيم ) (2) وقال في حق قوم مدحهم : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) (3) وقال : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) (4) وهذه صفة امير المؤمنين فيجب ان تكون شرطا في الامام لوجودها في النبي الذي انتقلت الامامة منه الى الامام ، ولو كانت الغلظة والشدة وصفا حسنا فضلا عن ان تكون شرطا للامام لما نهى الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها وجردها عنه في قوله تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم ) الآية (5). وعذر ابن ابي الحديد عنه في امر الدعاية ونسبة امير المؤمنين إليها بانه خشن الطبع ، وان الكلمات القبيحة تخرج منه على مقتضى جبلته
مخ ۵۲۰