Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
( عليه السلام ) بآرائهم ، وما ابعد قوله : فاستصغرت العرب سنة من قوله ، وتعلم العرب صحة رأي المهاجرين الى آخره ، فان الأول يدل على ان العرب هم الذين صرفوا الأمر عن علي لصغر سنه ، والثاني يدل على ان العرب قد انكرت على المهاجرين صرف الأمر واعتقدوا بطلان رأيهم ، وانه لا يبين للعرب صحة رأي المهاجرين الأولين ، ويعلمونه الا اذا تولى علي ( عليه السلام ) الأمر وحاربه من يحاربه من بقية اولئك المهاجرين ومن يتبعهم من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، والحاصل ان هذا الخبر مصرح بما نقول به من وجود النص على علي ( عليه السلام )، فهو شاهد بدعوانا وكاشف عن صحة مذهبنا بأوضح كشف واصرح بيان.
ثم ان في قول عبد الله لعمر : اما اهل الحجى والنهى فما زالوا يعدونه كاملا الخ اشارة ظاهرة الى ان الذين قدحوا في كمال علي ( عليه السلام ) بصغر السن ليسوا من اهل العقل والتمييز ، لأن اهل ذلك ما زالوا حاكمين بكمال علي ( عليه السلام ) فلو كان هؤلاء القوم منهم لحكموا بحكمهم ، والأمر كما قال عبد الله بن العباس.
واما قول عمر : انه سيليها ثم تزل فيها قدمه الخ فلا يصح لأنه ان اراد بزلة قدمه عدم طاعة اهل الضلال له فليس عليه في ذلك بأس عند الله ولا تزل قدمه اذا كان على الحق بل زلت قدم من خالفه ، فقد قاتل الكفار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يضره في دينه ونبوته خلافهم له وقتالهم اياه ، وكذلك امير المؤمنين لم تزل قدمه بقتال الضالين المكذبين ، بل كانوا هم الذين زلت اقدامهم عن الحق وكان هو الثابت القدم على الصراط القويم والهدى الواضح ، لانه يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تنزيله ، وان اراد بزلة قدمه خروجه عن الحق فهو يعلم انه مع الحق وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره بقتال
مخ ۵۱۴