Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) (1) الآية وقوله تعالى : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) (2) فقد روى صحيحا انها نزلت في رجل من الصحابة لأمر جرى بينه وبين عمار بن ياسر في بناء مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي قصة معروفة (3) الى غير واحدة من الآيات الواضحات في هذا المعنى ، وهذا ينادي بانهم لو لا ما رأوا في الاسلام من العزة والسلطان وانقياد الناس لهم واتساق الأمور لرفضوه ، واتبعوا دين آبائهم وطريقة اسلافهم ، لكنهم رأوا في اظهار هذه الدعوة والتمسك بهذه الملة عظيم الملك والمنعة وشديد القوة والغلبة ، ومسارعة الناس لهم بالطاعة ، وانفاذ الأوامر والنواهي ، وانضم الى ذلك انفتاح ممالك القياصرة والأكاسرة والفراعنة والأتراك وغيرهم عليهم وتملكهم تلك الممالك العظام ، فنالوا بذلك من الرفعة والرئاسة ما لم ينله ملك قاهر ، ولم يدركه سلطان ظاهر ، وعلموا ان في رفضهم هذا الدين ورجوعهم الى دين آبائهم الماضين زوال هذه الرئاسة الجليلة ، وفوات هذه المنزلة النبيلة ، وصيرورتهم اذلاء اذنابا تابعين غير متبوعين ، كما كانوا عليه في زمان الجاهلية ، فلذا داموا على اظهار الدعوة وتمسكوا ظاهرا بعرى الملة ، وواظبوا على الاتيان من وظائف الاسلام بما يزيد الناس فيهم وثوقا ولا يخالف لهم مما ارادوه غرضا كالصلاة والصيام والحج وترك المستلذات من المأكل والمشارب والملابس كما قيل :
لئن صبرت عن لذة العيش انفس
فما صبرت عن لذة النهي والأمر
وحثوا منها على ما يشدد لهم الأبهة ويقرر لهم قاعدة الامارة كالجهاد
مخ ۴۶۰