450

Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر

ژانرونه
Imamiyyah

اذا تأمله الفطن الأريب وجده خارجا من مكنون بغض عظيم ، وبارزا من مخزون حقد جسيم ، وعلم انه ناش من لهب نار حسد قديم ، ومتولد من أصل وجد مقيم فكان الأمر كما قال ابو تمام حبيب بن اوس الطائي.

واذا اراد الله نشر فضيلة

يوما اتاح لها لسان حسود (1)

وقد صح من هذه الجملة ان القوم ما كانوا يتقيدون بنصوص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يخالف اغراضهم ، ولا يعتنون بها فيما يضاد مطالبهم ، ولا يقدمون من قدمه ويؤخرون من آخره ولا يفضلون من فضله ، ويسودون من سوده ، بل يقدمون من احبوا تقديمه ويفضلون من شاءوا تفضيله ، ويؤخرون من احبوا تأخيره ويذمون من مدحه الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )، كل ذلك برأي منهم ، وميل من نفوسهم ، لا بدليل شرعي ، ولا بحكم إلهي والسبب في ذلك انهم كانوا يؤثرون اتباع اهوائهم على أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونواهيه ، ويقدمون طاعة شهواتهم على طاعته وترك معاصيه ، ويجعلون قضاء اوطارهم اولى من استماع دعوته واجابة مناديه ، خصوصا في عترته وذوي قرابته ومواليه ، فاندفع الايراد ، وثبت المراد ، وهذا كله يرشد المتأمل الى الحكم بصحة ما قيل : إن في القوم من لم يدخلوا في دين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخول ايمان ويقين ، ولم يتبعوه لطلب مرضاة الله ، وانما كان ذلك لأغراض دنيوية ، ومقاصد نفسية ، ولذا تراهم لا يلتفتون من اقواله الى ما لا يوافق آراءهم ، ولا يطابق مشتهاهم ، بل يجعلون أمره كأمر واحد منهم فيرتكبون خلافه بغير تجرح ولا تأثم ، وقد افصح بذلك القرآن الكريم والفرقان العظيم حيث يقول تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا

مخ ۴۵۹