Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الا يوم من تسعة ايام أفما تدعني يا ابن ابي طالب ويومي؟ فاقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي وهو غضبان محمر الوجه ، فقال : (ارجعي وراءك والله لا يبغضه احد من اهل بيتي ولا من غيرهم من الناس الا وهو خارج من الايمان) فرجعت نادمة ساقطة؟ فقالت عائشة : نعم اذكر ذلك ، ثم ذكرتها أيضا حديث : (ايتكن صاحبة الجمل الأزب تنبحها كلاب الحوأب) (1) وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها : (اياك ان تكونيها يا حميراء) قالت عائشة : نعم اذكر هذا فهذا الخبر يدل على اختصاص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلواته بعلي ( عليه السلام ) دون جميع اصحابه واكثر من خلواته بازواجه ، ويصرح بان مبغض علي ( عليه السلام ) كائنا من كان خارج من الايمان ، وان عائشة كانت منطوية على بغضه من ذلك الزمان ، وبالجملة فشدة تقريب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا وأدنائه منه وتخصيصه اياه بالخلوات دون الأباعد والأقارب امر معلوم لا يحتاج الى كثرة الاستدلال عليه ، ولصوق علي ( عليه السلام ) بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حين كان طفلا الى ان اختار الله لنبيه دار البقاء معروف ، قال ابو جعفر الإسكافي في ذكر اسلام علي ( عليه السلام ): «وما بال هذا الطفل لم يأنس باقرانه» الى ان قال : «بل ما رأيناه الا ماضيا على اسلامه مصمما في امره محققا لقوله بفعله ، قد صدق اسلامه بعفافه وزهده ولصق برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بين جميع من بحضرته ، فهو أمينه وأليفه في دنياه وآخرته ، فاسلامه هو السبيل الذي لم يسلم عليه احد غيره ، وما سبيله في ذلك الا كسبيل الأنبياء ليعلم ان منزلته من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كمنزلة هارون من موسى ، وانه وان لم يكن نبيا فقد كان في سبيل
مخ ۳۶۲