خلفها - تَطَيَّرُوا ورجعوا. فلما أن بُعِثَ النبي، ﷺ، قدم مكة فنادى في الناس: «أمكنوا الطير في أوكارها، وبَكِّرُوا على اسم الله».
قال إسحاق لأحمد: يا أبا عبد الله، لو لم نرحل من العراق إلى الحجاز إلا في تفسير هذا الحديث لكانت لنا غنيمة. قال أحمد بن حنبل: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (١)﴾.
قلت: وقد رَوَى عبدان بن محمد بن عيسى الحافظ، عن محمد بن مُهَاجِر البغدادي، أخي حنيف، عن سفيان بن عيينه: أنه حدَّث بهذا الحديث، وكان الشافعي إلى جنب ابن عيينه، فالتفت إليه سفيان. فقال: يا أبا عبد الله، ما معنى قول النبي ﷺ: «أقروا الطير في مكانتها»؟ فقال (٢) الشافعي لابن عيينة: الرجل من العرب كان إذا أراد سفرًا خرج من البيت فمرّ على الطير في مكانته يُطَيِّرُهُ، فإن أخذ يمينًا مَرَّ في حاجته، وإن أخذ يسارًا رجع. فقال النبي، ﷺ: «أَقِرّوا الطيرَ على مكانتها».
قال ابن مهاجر: فسمعت ابن عيينة بعد ذلك يسْأَلُ عن تفسيره، فكان يُفسِّره على نحو ما قال الشافعي.
(١) سورة يوسف ٧٦.
(٢) ح «قال».