680
التاريخ
١٠
ننشر في هذا الباب سيرة كبار الرجال في الإسلام وشيئًا من فضائلهم وأخلاقهم وأعمالهم وسياستهم لما في لذلك من تحريك بواعث الهمم للاقتداء بهم في جلائل الأعمال وكرائم الخصال وليكون زاجرًا لأولئك الذين يتغاضون عن مآثر رجال المسلمين ويفتخرون بحفظ تاريخ فلاسفة الغربيين.
سيدنا عمر بن الخطاب ﵁
١
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي (بن كعب بن لؤي) بن غالب بن فهر العدوي القرشي.
ولد ﵁ بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وهو من أشراف قريش وعظمائهم تربى على الشهامة والنجدة والحمية. وإليه كانت السفارة في الجاهلية فإذا وقعت قريش في حرب أو نافرهم أو فاخرهم أحد كان هو السفير في أمرهم والمنافر المفاخر عنهم. كنَّاه رسول الله ﷺ لما أسلم أبا حفص ولقبه بالفاروق لأن الله أعز به الإسلام وفرق بهِ بين الحق والباطل. يجتمع نسبه مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي وهو أفضل الصحابة بعد أبي بكر ﵃. حضر المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. بويع له بالخلافة صبيحة ليلة وفاة أبي بكر بعهد منه كما تقدم في ترجمة أبي بكر ﵁ وكان ذلك في يوم السابع من شهر رجب سنة ثلاث عشرة للهجرة. ولما تولى ﵁ أمر المؤمنين نظر إلى هذه الكرة الأرضية نظرة رجل وهبه الله من الحكمة والتدبير ما زعزع أركان الجبابرة وهدم صروح الأكاسرة. وأرغم أنوف الطغاة المستبدين، وأباد الفراعنة المسيطرين، ونشر على وجه البسيطة علم الأمن، وأقام للبشر ميزان القسط والعدل، وحقق كلمته في إعلاء كلمة الله ﷿ ففتح الله على يده من البلاد ما فتح؛ وسرى صلاح نيتهِ في جميه رعيتهِ.
وقد حفظ له التاريخ من الفضائل وعظائم الأمور ما لم يحلم بهِ الزمان ومن المناقب والآثار ما يكاد يتعذر استقصاؤه، ويعز بيانه، روي له عن رسول الله ﷺ

22 / 27