621
فسجن في يده حتى سمعت لهن حنينًا ثم وضعهن في يد أبي بكر ﵁ فسجن ثم وضعهن في يد عثمان فسجن فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم رفعهن إلينا فلم يسجن مع أحد منا. ومنها (حنين الجذع) وهي آية كبرى من أكبر الآيات والمعجزات الدالة على نبوته ﷺ قال الأإمام الشافعي ﵁ ما أعطى الله نبيًا ما أعطى سيدنا محمدًا ﷺ فقيل له أعطى عيسى ﵇ إحياء الموتى قال أعطى محمدًا ﵊ حنين الجذع حتى سمع صوته فهي أكبر من ذلك أهـ.
قال القاضي عياض حديث حنين الجذع مشهور منتشر والخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر منهم أبي كعب وأنس وعبد الله بن عباس وابن عمر وسهل بن سعد وأبو سعيد الخدري وغيرهم من أجلاء الصحابة والقصة واحدة وإن تغايرت بعض ألفاظها. وهي أنه كان ﵊ قبل أن يصنع له المنبر يخطب عند الجذع (ساق النخلة) فلما صنع له المنبر انتقل إليه فسمع له كل من كان في المسجد حنينًا وصوتًا عظيمًا حتى كاد أن ينشق أسفًا على فراقه فضمهُ ﷺ فصار يئن أنين الصبي الذي تضمهُ أمهُ إليها وتسكتهُ عن بكائه ثم قال ﵊ إن شئت أردك إلى الحائط (البستان) الذي كنت فيه تبت لك عروقك ويكمل لك خلقك ويتجدد لك خوص وثمر وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياءُ الله من ثمرك ثم أصغى إليه ليسمع ما يقول فقال بصوت يسمعهُ من يليهِ بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياءُ الله وأكون في مكان لا بلاء فيه فقال قد فعلت ثم قال ﵊ اختار دار البقاء على دار الفناء وكان الحسن ﵁ إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائهِ.
ومنها (كلام الشجر) له أخرج الحاكم عن ابن عمر ﵄ قال كنا مع النبي ﷺ فأقبل إعرابي فلما دنا منهُ قال له رسول الله ﷺ أين تريد قال إلى أهلي قال هل لك إلى خير قال وما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله قال هل لك من شاهد على ما تقول قال ﵊ هذه الشجرة فدعاها ﷺ وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدًا (أي تشقها) فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثًا فشهدت ثم رجعت إلى منبتها. وفي الشفاء

21 / 3