620
قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقعت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء.
وذكر القاضي عياض عن ابن اسحق أنه لما أسري بالنبي ﷺ أخبر قومهُ بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا متى تجيء قال يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون وقد ولى النهار ولم تجئ فدعا ﷺ فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس أهـ ونقل ذلك أيضًا النووي وابن حجر وغيرهما وأقروه على ذلك.
ومن معجزاته ﷺ (نبع الماء من بين أصابعه) وهو أشرف المياه وقد روى أحاديثه جماعة من الصحابة فمن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث جابر ﵁ قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ بها وجهش الناس نحوه فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ما عندنا ماء نتوضأ به ولا نشربه إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين يديه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قال راويه قلت كم كنتم قال جابر لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة. قال القرطبي قصة نبع الماء من بين أصابعه ﷺ قد تكررت منه في عدة مواضع في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي المعتبر عند المحققين من العقلاء ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا ﷺ حيث نبع الماء من بين عصبه ولحمه ودمه أهـ ولا شبهة في أن هذه المعجزة أبلغ من نبع الماءِ من الحجر حيث ضربه موسى ﵊ بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم وهذا داخل تحت تصرف قدرته تعالى التي لها السلطان إلا على سائر الكائنات (وربك على كل شيءٍ قدير) له أن يكرم نبيه بما يجريه على يده من خوارق العادات التي يعجز البشر عن إتيان مثلها.
ومن معجزاته ﷺ (طاعات الجمادات والحيوانات وتكليمها له بالتسبيح والسلام) ونحو ذلك مما وردت به الأخبار فمن ذلك (تسبيح الحصى) في كفه الشريف ففي حديث أبي ذر المخرج عند الطبراني قال تناول النبي ﷺ سبع حصيات

21 / 2