468

محاسن الاصطلاح

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

ایډیټر

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

خپرندوی

دار المعارف.

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مَسَّت النارُ " في أشباه لذلك.
ومنها ما عُرِفَ بالتاريخ، كحديثِ " شدَّادِ بن أوس " وغيرِه، أن رسول الله ﷺ قال: " أفطر الحاجمُ والمحجومُ " وحديثِ " ابن عباس ": " أن رسول الله ﷺ[٨٢ / و] احتجم وهو صائم ". فبيَّن " الشافعيُّ " أن الثاني ناسخ للأول، من حيث أنه رُوِي في حديثِ " شداد " أنه كان مع النبي ﷺ زمانَ الفتح فرأى رجلا يحتجمُ في شهر رمضان فقال: " أفطر الحاجم والمحجوم " ورُوِيَ في حديث ابن عباس أنه ﷺ احتجم وهو مُحْرِم صائم؛ فبان بذلك أن الأولَ كان زمنَ الفتح في سنة ثمانٍ، والثاني في حِجَّة الوداع في سنة عَشر * (١).

(١) الحازمي ٢٦٧ ومعه (ذكر خبر يصرح بالنسخ: ٢٦٨) و(ذكر خبر يدل على الرخصة، والغالب أن الرخصة لا تكون إلا بعد النهي) - ٢٦٩.

* المحاسن:
" فائدة: من قال: المسافرُ له أن يفطرَ بما شاء، فاحتجامُه [ﷺ]- وهو محرم - كان وهو مسافر؛ ففطرُه لبيانِ الجواز لا لرفع حُكْم.
يقال له: سبقك إلى هذا " ابنُ خُزيمةَ " حكاه عنه " الحاكم " فقال في (مستدركه): ثبتت الأحاديثُ عن النبي ﷺ أنه قال: " أفطر الحاجم والمحجوم " فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة: لا يفطر؛ لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم صائم. ولا حجة له في هذا؛ لأن النبي ﷺ إنما احتجم وهو محرم صائم في السفر؛ لأنه لم يكن محرمًا مقيمًا ببلده، والمسافر إذا نوى الصومَ؛ له الفطر بالأكل والشربِ والحجامة وغيرها، فلا يلزم من حجامته ألا يفطر، فاحتجم وصار مفطرًا، وهو جائز (١).
وهذا الكلام حكاه " الخطَّابي " في (المعالم) وقال: " هذا تأويل باطل؛ لأنه قال: احتجم وهو صائم، فأثبت له الصيامَ مع الحجامة، ولو بطل صومُه بها لقال: أفطر بالحجامة، كما يقال: أفطر بالأكل. ولا يقال: أكل وهو صائم " (٢). =

(١) المستدرك لأبي عبدالله الحاكم: الصوم (١/ ٤٢٩) ح ١.
(٢) قابل على معالم السنن باب المحرم يحتجم (١/ ١٨٠).

1 / 468