قال الأصمعي: الرَّيْطَةُ كلُّ مُلاءةٍ لم تكن لِفْقَيْنِ.
وقال ابن قتيبة: إذا كانت المُلاءَةُ واحدةً فهي رَيْطَة، وإذا كانت نِصفًا فهي شُقَّة. والعامة تستعمل الشُّقَّة مكان المِلْحَفَة.
ويقولون: فُلانٌ يأكلُ في (الغُبِّ)، للذي يُخْفِي أكْلَهُ. وإنَّما الغُبُّ: الغامِضُ من الأرضِ، والجمعُ: أغبابٌ وغُبوبٌ. وقد يَحْتَمِلُ أنْ يُخَرَّجَ له وَجْهٌ يُحْمَلُ عليه (١).
ويقولون للمنزلِ المُنْفَرِدِ: (جَشْرٌ) و(مَجْشَرٌ) (٢). وإنَّما الجَشْرُ: القومُ يبيتونَ مكانَهُمْ لا يَرْجِعُونَ إلى بيوتِهِم. يُقال: أصبحَ بنو فُلانٍ جَشْرًا. ويُقالُ: مالٌ جَشْرٌ، إذا رَعَى في مكانِهِ ولم يَرْجِعْ إلى أهلِهِ. وجَشَرْنا دَوابَّنا، أخرجناها إلى الرَّعي.
ويقولون: فُلانٌ في (المَحْبَسِ)، بفتحِ الباءِ. والصوابُ: المَحْبِسُ، بكسرِها. والحَبْسُ والمَحْبِسُ والمَحْبِسَةُ: السِّجْنُ. وكذلكَ تقولُ لكلِّ ما حَبَسْتَ فيه شيئًا (٣).
ويقولون لخِرْقَةٍ فيها الإِبَرُ: (مَيْبَرٌ) (٤). وإنما المِئْبَرُ، بكسرِ الميمِ والهمزِ، مَسَلَّةُ الحديدِ. والمِئْبَرُ أيضًا: النَّمِيمَةُ، والجمعُ: مآبِرُ، فأمَّا الذي تُحبَسُ فيه الإِبَرُ فقياسُهُ: مَأبِرٌ.
(١) اللسان (غبب).
(٢) تصحيح التصحيف ١٢٧.
(٣) اللسان (حبس).
(٤) ألفاظ مغربية ٢/ ٣١٨.
1 / 486
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها