400

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

خپرندوی

دار السلام

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

ويجوز البكاء على الميت بدون رفع صوت ،ويكره برفع صوت، ويحرم إن كان مع رفع الصوت نَذْب: كندب الجاهلية، لما أخرجه الترمذي: أنه عليه السلام قال: (مامن ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه واسيداه ونحوّ ذلك، إلا وكّل الله به ملكين يَلهزانه ويقولان: أهكذا كنت)، واللَّهذ: الدفع في الصدر بجمع الكف، وهذا معنى قوله عليه السلام: إن الميت ليعذبُ ببكاء أهله - وفي رواية الشيخين - بما ينح عليه) أي إذ أوصاهم بذلك كقول طرفة لأخته:

إذا متُّ فانعيني بما أنا أهله وشقي عليْ الجيبَ يا بنت معبدٍ

وهذا هو نَعْي ونَذْبُ الجاهلية المحرم، كما في كثير من الصحاح (ليس منا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب - الطوق - ودعا بدعوى الجاهلية)، وأخرج أبو داود: أنه عليه السلام: (لعن النائحةَ والمستمعة). وذهب ابن جرير وغيره إلى أن معنى تعذيب الميت بما ينح عليه، تألُ الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، فإنه يرقُّ لهم، وقال القاضي عياض؛ هو أولى الأقوال أي الخمسة في تأويل تعذيب الميت.

أما النعي، بمعنى الإخبار بموت شخص فإنه جائز، لما تقدم أنه عليه السلام نعى النجاشي إلى أصحابه وصلى بهم عليه صلاة الغائب، وهذا ما عليه العادة الآن بحماه، من إخراج مناد يعلم الناس بموت الشخص معينًا بالنداء وقت الصلاة عليه ومكانها ومكان دفنه. وأما البكاء المعتاد بغير رفع صوت فقد صح: أنه عليه السلام ذرفت عيناه يوم أخبر أصحابه باستشهاد زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة أي بموتهم، ويوم ابنه عليه السلام إبراهيم وهو يجود بنفسه، ثم قال كما في رواية الشيخين. (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) وقبل عثمان بن مظعون وعيناه تذرفان.

وأما الحداد : وهو الحزن علي الميت، فقد كانت المرأة المتوفى زوجها، تعتزل في الجاهلية الناس وتجلس في شرّ مكان من البيت، لابسة أدنى أخلاق ثيابها حولاً كاملاً: لا تغير ثوبًا ولا تغسل بدنًا ولا تمتشط ولا تقلم ظفرًا، حتى إذا انقضى الحول ألقت من مكانها بعرة تنبئ به أهلها بانتهاء الحول، فإذا خرجت تمسحت بأول حيوان تجده - من كلب أو داجن أو حمار، وقد يموت ما تتمسح به من نتن رائحتها، فجاء الإسلام بالإصلاح

398