مآثر الابرار
مآثر الأبرار
قد أيقنوا بالموت في ذرواته
لما رأو فيه الطعام قليلا
أعمارهم مقرونة بنفاده
فإذا انقضى لم يرتجوا تمهيلا
لولا الأماني أنهم يعطونه
مالا يدس به إليه جزيلا
ويسلمون حصونهم ليخلصوا
حصنا عظيما في النفوس جليلا
ما جادت الدنيا بحصن مثله
هل تتطلبن على النهار دليلا
قال الخليل الصلح، قلت: خديعة
يا ليتني لم أتخذك خليلا
أو ليس رأس القوم في يد ضيغم
لا يرهب الترجيف والتهويلا
هذا وقد بلغ الجزاير فعله
سيحونها وفراتها والنيلا
ما ذا يقول الناس في الدنيا بمن
ولى فأعقب فعله تبطيلا
إن لم يسد الجيش جملة أرضهم
فلها الرواجف بكرة وأصيلا
لو أخلص النيات كل مجاهد
لله عجل نصره تعجيلا
فاصبر فعند الصبر نصر عاجل
واجعله في كل الأمور جميلا
واصرف زمانك في الجهاد مصمما
والله حسبك فاتخذه وكيلا
وكان هذا الفقيه أحمد الشامي، نقمة على الاسماعيلية، لا يكف عن الإغراء بهم، ولما ملك المنصور علي بن صلاح ذي مرمر، كما تقدم، ونوى الخروج إلى بيت غفر، وجربان، من بلاد همدان كتب إليه أيضا في هذه السنة المذكورة هذه القصيدة الفريدة:
سلا عن أمور الباطنية من يدري
يحدثكم بالسر منها وبالجهر
لقد أظهروا الدين الحنيف وأبطنوا
من الكفر ما يخلي السحاب عن القطر
وكم قائل لي كيف كفرت فرقة
على ملة الإسلام في ظاهر الأمر
فقلت له إجماع أمة أحمد
وإجماع أهل البيت دلا على الكفر
وأخبار أعلام الأنام تواترت
على كفرهم فاعلم إذا كنت لا تدري ولولا لهم علم التواتر ما دروا
بوجدان قرن أونبي إلى الحشر
مخ ۳۴۶