مآثر الابرار
مآثر الأبرار
ما أنت أول من أراد رحيلا
عن فرقة لا يهتدون سبيلا
قد هم غيرك بالرحيل فلامه
قوم وحمل الذم صار ثقيلا
أترى جنود الله قد حشدت إلى
ذي مرمر يأتون جيلا جيلا
متبادرين إلى الجهاد كأنهم
أسد قساورة تحل الغيلا
ما فل حد العزم منهم سمكه
في الحق لما أن رأوه طويلا
ومن الملائكة الكرام طوائف
قد أكثروا التسبيح والتهليلا
وتخللوا بين الصفوف بشارة
للمسلمين وقدموا جبريلا
لجهاد أكفر فرقة في رأسه
في الدين واعتذروا بإسماعيلا
قد بدلوا دين الهدى تبديلا
وكذلك التوراة والإنجيلا
أخذوا عن القداح ما قدحوا به
رب السموات العذاب وبيلا
ونفوا كلام الله في فرقانه
كالطور دك لآل إسرائيلا
لولا خصائص حكمه لأذاقهم
صاروا بمكة يتبعون الفيلا
ولدكت الغايات من أركانه
ألقين فوق رؤوسهم سجيلا
ولأشبهوا أبطال أبرهة الأولى
وأراهم التحريم والتحليلا
فأتتهم الطير الأبابيل التي
فكفاهم المنصور ذلك عاجلا
لكنه فرض الجهاد على الورى
حد الحسام على القيام كفيلا
وأعز دين الله واستعلت به
سنن الرسول وشرف التنزيلا
قد سد ثغر الباطنية وانتضى
سيفا على مر الزمان صقيلا
أردى به ناموس كفرهم الذي
خدعوا به الغوغاء فخر قتيلا
فاليوم أشبهت الليالي صبحها
فرحا وطرف الدهر عاد كحيلا
تلك المكارم حازها ثم التقى
فخرا عريضا في الأنام طويلا
في ذروة المجد التي ما رامها
طرف رنا إلا وعاد كليلا رفع اللواء وجيشه ألوى على
(ذي مرمر) وأناله التنكيلا
مخ ۳۴۵