(ما) تدخُل على هذه الحروف فتكفّها عن العمل؛ فهي إمّا الكافّة، وإمّا الزّائدة١؛ ومنه٢ قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا اللهُ إِلَهُ وَاحِدٌ﴾ ٣. [٩٠/أ]
وهي إذا كانت مَعَ (إنّ) و(أنَّ) و(لَكِنَّ) فالأحسن الأقيس إبطال عملها، وجعل (ما) كافّة٤؛ واختير الرّفع في هذه الثّلاثة؛ لأنّ معنى الابتداء لا يتغيّر فيها، ويتغيّر في الثّلاثة الأُخر٥.
فإن دخلت على (ليت) و(لعلّ) و(كأنّ) كان٦ الأقيس إعمالُ هذه الحروف، وجعل (ما) زائدة٧؛ لأنّ هذه الحروف لَمّا
١ في ب: أو الزّائدة.
٢ في ب: كقوله.
٣ من الآية: ١٧١ من سورة النّساء.
٤ وقد أجاز أبو القاسم الزّجّاجيّ، ووافقه الزّمخشريّ وابن مالكٍ أنْ تكون (ما) معهنّ زائدة؛ فأجاز أن تقول: (إنّما زيدًا قائمٌ) و(لكنّما عمرًا شاخصٌ) لأنّهنّ كلّهنّ أخوات، فيجرين في اللّفظ مجرى واحدًا.
يُنظر: الجمل ٣٠٤، والمفصّل ٤٢٤، وشرح المفصّل ٨/١٣٣، وشرح الجمل ١/٤٣٣، وشرح التّسهيل ٢/٣٨، وشرح عمدة الحافظ ٢/٢٣٢، والملخّص ٢٤٥، والارتشاف ٢/١٥٧، والتّصريح ١/٢٢٥، والهمع ٢/١٩١.
٥ لأنّه يستحيل الكلام في (كأنّما) إلى تشبيه، وفي (ليتما) إلى تمنّ، وفي (لعلّما) إلى ترجّ. شرح الملحة ٢٤٠.
٦ في ب: فإن.
٧ هذا مذهب الزّجّاج، وابن السّرّاج، وابن أبي الرّبيع؛ وهو: أنّه يجوز في هذه الثّلاثة خاصّة.
يُنظر: الأصول ١/٢٣٢، وشرح الجمل ١/٤٣٣، وشرح التّسهيل ٢/٣٨، وشرح عمدة الحافظ ١/٢٣٣، والملخّص ٢٤٤، والارتشاف ٢/١٥٧، والتّصريح ١/٢٢٥، والهمع ٢/١٩١، والأشمونيّ ١/٢٨٤.