وتختصّ (على) بشيئين: إدخالها على ضمير الغائب١، وإلحاقُ الباء بمنصوبها٢، كقولك: (عليك بتقوى الله) .
[والتّحذير] ٣ هو٤: تنبيه المخاطَب على مكروهٍ ينبغي الاحترازُ منه بألفاظٍ؛ وهي: (إيّاكَ) - بمعنى: احذر -، و(إليك) - بمعنى: تَنَحّ -؛ تقول مِن ذلك: (إيّاك والأسدَ)؛ فهو مفعولٌ بفعلٍ لا يجوزُ إظهارُه [٨٤/أ]؛ لأنّه قد كثُر به التّحذير، وجُعِلَ بدلًا من اللّفظ بالفعل٥؛ سواءٌ كان معطوفا عليه، نحو: (إيّاكَ والشّرَّ)، أو مكرّرًا، نحو:
فَإِيَّاكَ٦ إِيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ٧ ... ................................
١ حكموا على دخولها على ضمير الغائب بالشّذوذ؛ وفي نحو: (عليه رجلًا ليسني) . قال سيبويه ١/٢٥٠: "وهذا قليلٌ، شبّهوه بالفعل"؛ وقال المبرّد ٣/٢٨٠: "لأنّ هذا مَثل؛ والأمثال تجري في الكلام على الأصول كثيرًا".
ويُنظر: المقرّب ١/١٣٦، والأشمونيّ ٣/٢٠١.
٢ في أ: على منصوبها.
٣ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٤ في أ: وهو.
٥ فلذلك التزموا معه إضمارَ العامل.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٣/١٣٧٨، وابن النّاظم ٦٠٧.
٦ في أ: إيّاك.
٧ هذا صدرُ بيتٍ من الطّويل، وعجزه:
إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وَلِلشَّرِّ جَالِبُ
وهو للفضل بن عبد الرّحمن القرشيّ.
و(المِراء): الجدال والمعارضة بالباطل.
والشّاهدُ فيه: (فإيّاك إيّاك) فإنّه تحذير؛ ومعناه: احترز؛ وقد التزم معه إضمار العامل لتكراره.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب ١/٢٧٩، والمقتضب ٣/٢١٣، والأُصول ٢/٢٥١، والخصائص ٣/١٠٢، وشرح المفصّل ٢/٢٥، وابن النّاظم ٦٠٧، وشرح الرّضيّ ١/١٨٣، ورصف المباني ٢١٦، وأوضح المسالك ٣/٢٤، والمقاصد النّحويّة ٤/١١٣، ٣٠٨، والخزانة ٣/٦٣.