والّذي يدلّ على جوازه١: استعمال العرب له نظمًا ونثْرًا؛ فالنّظم كقول الشّاعر:
وَقَالَ نَبِيُّ المُسْلِمِينَ تَقَدَّمُوا ... وَأحْبِبْ إِلَيْنَا أَنْ تَكُونَ٢المُقَدَّمَا٣
وأمّا النّثر فقول عمرو بن معد يكرب٤: "مَا أَحْسَنَ فِي الهَيْجَاءِ لِقَاءَهَا!، وَأَكْثَرَ فِي اللَّزَبَاتِ٥ عَطَاءَهَا! "٦.
١ في ب: جواز.
٢ في ب: يكون.
٣ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للعبّاس بن مرداس - رضي الله تعالى عنه -.
والشّاهدُ فيه: (وأحبب إلينا أن تكون المقدّما) حيث فصل بين فعل التّعجُّب (أحبب) وفاعله الّذي هو المصدر المؤوّل من (أنّ) وما بعدها بالجارّ والمجرور (إلينا) الّذي هو معمولٌ لفعل التّعجُّب؛ وهذا جائزٌ - في الأصحّ - على مذهب النّحويّين.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح التّسهيل ٣/٣٥، ٤١، وشرح الكافية الشّافية ٢/١٠٩٦، وابن النّاظم ٤٦٥، والارتشاف ٣/٣٤، والجنى الدّاني ٤٩، وتوضيح المقاصد ٣/٧٤، والمساعد ٢/١٥٠، والمقاصد النّحويّة ٣/٦٥٦، والتّصريح ٢/٨٩، والدّيوان ١٤٢.
٤ هو: عمرو بن معد يكرب الزّبيديّ: شاعرٌ جاهليّ من الفُرسان، يكنى أبا ثور؛ قدِم على رسول الله ﷺ في وفد زبيد فأسلم - وذلك في سنة تسع -، وشهد القادسيّة واستُشهد فيها.
يُنظر: الشّعر والشّعراء ٢٣٥، والأغاني ١٥/٢٠٠، والاستيعاب ٣/٢٧٩، والإصابة ٤/٥٦٨.
٥ في أ: الزّناة، وفي ب: اللّردبات؛ وكلتاهما مُحرّفة؛ والصّواب ما هو مثبَت.
و(اللّزبات): الشّدائد. اللّسان (لزب) ١/٧٣٨.
٦ يُنظرُ هذا القول في: شرح الجمل ١/٥٨٧، والمقرّب ١/٧٦، وشرح الكافية الشّافية ٢/١٠٩٧، وشرح التّسهيل ٣/٤٠، وابن النّاظم ٤٦٦، وتوضيح المقاصد ٣/٧٣، والمساعد ٢/١٥٧، وابن عقيل ٢/١٤٨.
وله قصّة في الدّرر اللّوامع ٥/٢٤١.