كتاب الألفين
كتاب الألفين
وعلي عليه السلام أفضل من الملائكة؛ لما تقدم (1) ، فيكون علي عليه السلام معصوما؛ لأن الأفضل من المعصوم معصوم بالضرورة.
الثامن والثلاثون:
الله تعالى خلق الملائكة عقولا بلا شهوة، وخلق البهائم شهوات بلا عقل، وخلق الإنسان[و] (2) جمع فيه بين الأمرين، فصار الآدمي بسبب العقل فوق البهيمة بدرجات لا حد لها، وصار بسبب الشهوة دون الملائكة.
ثم وجدنا[الآدمي] (3) إذا غلب هواه عقله حتى[صار] (4) يعمل بهواه دون عقله يصير دون البهيمة، كما قال تعالى عز وجل: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا (5) ؛ فلذلك صار مصيرهم إلى النار، دون البهائم.
فيجب أنه إذا غلب عقله هواه حتى صار لا يعمل بهواه نفسه شيئا، بل يعمل بهواه عقله، أن يكون فوق الملائكة أو مساويا لهم، اعتبار لأحد الطرفين بالآخر.
إذا تقرر ذلك (6) فنقول: [إنما] (7) أراد الله تعالى بأوامره ونواهيه وخلق العقول ليخرج الإنسان من (8) حضيض مرتبة البهائم والدواب إلى أوج مرتبة الملائكة، ونصب الأنبياء والأئمة لإرشادهم ودعائهم إلى ذلك بتبليغ الأنبياء وحمل الناس على الامتثال، فلا بد وأن يكون الأنبياء في مرتبة ما يدعون الناس إليه، وكذا الأئمة؛
مخ ۱۲۸