ومعنى ﴿إِذَا حَسَدَ﴾ أي: إذا أظهر ما في نفسه من الحسد، وحمله على إيقاع الشر بالمحسود (١).
٧ - يقرأ سورة الناس: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾.
قوله ﷿: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس * مَلِكِ النَّاس * إِلَهِ النَّاس﴾ هذه ثلاث صفات من صفات الرب ﷿: الربوبية، والملك، والإلهيَّة، فهو سبحانه ربُّ كل شيء، فربوبيته تعالى: متضمنة لخلق الخلق، وتدبيرهم، وتربيتهم، وإصلاحهم، وما يحتاجون إليه، ورفع الشر عنهم، وحفظهم مما يفسدهم، وهو مليك كلّ شيء: فهو مليكهم المتصرف فيهم، وهم عبيده ومماليكه، المدبِّر لهم كما يشاء، الذي له السلطان التام عليهم، فهو مليكهم الحق الذي إليه مفزعهم عند الشدائد والنوائب، وهو مستغاثهم، ومعاذهم، وملجؤهم، فلا صلاح لهم، ولا قيام إلا به وبتدبيره.
وهو إله كل شيء، فهو إلههم الحق، ومعبودهم الذي لا إله لهم حق سواه. فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة، عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات.
قوله ﷿: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس﴾: وهو الشيطان الموكَّل بالإنسان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وَسْوَسَ، فإذا ذكر الله خنس؛ فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَيِّن له الفواحش،
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ١٤/ ٢٢٢ - ٢٢٨، وانظر: تفسير المعوذتين تفسيرًا مفصلًا في بدائع الفوائد لابن القيم، ٢/ ١٩٨ - ٢٧٦.