600

============================================================

على طبق (1) ظالم، وأشار إلى السجان.

قال الغزالي (2) : وهذا غاية الورع.

لومن مقاماته العلية الفائقة، وأحواله المدهشة الخارقة: أن روحه الشريفة كانت تدبر أجساما متعددة، فقد قال العارف ابن عربي: الروخ الواحد يدبر أجساما متعددة، إذا كان له الاقتدار على ذلك، ويكون ذلك في الذنيا للولي بخرق العادة، وفي الآخرة نشاة الإنسان تعطى ذلك، قال : وكان ذو النون المصري، وقضيب البان، ممن له هذه القوة، كما يدبر الووخ الواحد سائر أعضاء البدن، من يل ورجل وسمع وبصر وغيرها، وكما تؤاخذ النفس بأفعال الجوارح، على ما وقع منها، فكذا هذه الأجساد التي تدئرها روخ واحدة، اي شيء وقع منها، يسال عنه ذلك الؤوخ الواحد، وإن كان عين ما يقع من هذا الجسم عين ما يقع من الآخر. انتهى.

وأقام سهل سنين لا يسند ظهره للمحراب، ولا يتكلم، فلما كان ذات يوم بكى واستند، وتكلم وبالغ في ابراز المعاني العجيبة، والإشارات الغريبة، فقيل له فيه، فقال: كان ذو النون بمصر حيا فما تكلمث(3)، ولا استندث إجلالا له، والآن قد مات، فقيل لي: تكلم، فقد أذنت .

ومن فوائده: من راقب العواقب سلم.

وقال: إياك أن تكون للمعرفة مدعيا، أو بالزهد محترفا، أو بالعبادة متعلقا، وفر من كل شيء إلى ريك .

وقال: من قنع استراح من أهل زمانه، واستطال على أقرانه.

وقال: الزهاد ملوك الآخرة، وهم فقراء العارفين.

وقال: ثلاث من علامة التوفيق: الوقوع في عمل البر بلا استعداد له، (1) في الأصل: طبع . والمثبت من الإحياء 20/2.

(2) إحياء علوم الدين 20/2 آخر كتاب آداب الأكل.

(3) في (ب): فما تكلمت حتى مات.

599

مخ ۶۰۰