کواکیب دُرِیه
============================================================
وقال: صحبت قوما بالبصرة، فأكرموني، فقلت يوما مرة: اين إزاري ؟
فسقطت من أعينهم.
ودخل عليه الشبلي متواجدا، فقال: إن كنت ترى نفسك في حضرة الله فهذا سوء أدب، وإن كنت خارجها، فماذا حصلت حتى تتواجد؟ فقال: التوبة يا إمام.
وقال: أرقت ليلة فقمت لوزدي، فلم أجد ما أجذ من الحلاوة، فأردت النوم فلم أقدر، فأردث القعود فلم أطق، ثم ارتج البيث للسقوط، فخرجت، فإذا برجل ملتف ببزد مطروح بالطريق، فرفع رأسه وقال: إلى الساعة يا أبا القاسم؟ قلث: بغير موعد يا سيدي؟ قال: بلى، سألت محرك القلوب أن يحرك قلبك للخروج، ففعل، قال: متى يصير داء النفس دواءها؟ قلث: إذا خالفت هواها، قال : اسمعي اسمعي يا نفس، قد أجبتك بهذا سبعا فأبيت أن لا تسمعيه إلآ من الجنيد، ثم انصرف فلم أعرفه.
وقال: لا أتبشع(1) ما يرد علي من العالم؛ فإني اصلت أصلا هو أن الدار دار غم وبلاء وفتنة، والعالم كله شر، فحكمه أن يلقاني بكل ما أكره، فإن تلقاني بما أحب فهو فضل، وإلا فالاصل الأول.
وقال له أبو عمرو الزجاجي: أريد الحج، فاعطاه درهما فشده على مثزره، فمازال في سعة حتى رجع والدرهم معه، فمد يده وتناول الدرهم.
وجاءه رجل في وقت كدره، فقال: ادع لي، فقال : جمع الله همك، ولا شتت سرك، وقطعك عن كل قاطع يقطعك عنه، ووصل بك إلى كل واصل يوصلك إليه، وجعل غناك في قلبك، وشغلك به عمن سواه، ورزقك أدبا يصلح لمجالسته، وأخرج من قلبك ما لا يرضى به، وأسكن في قلبك رضاه، ودلك عليه من أقرب الطرق إليه.
وقيل له عند النزع : قل : لا إله إلا الله. فقال: ما نسيته فأذكره .
(1) في صفة الصفوة 420/2: ليس يتع علي، وفي طبقات السبكي 264/2: لس بشيع مايرد.
مخ ۵۸۴