582

============================================================

وقال: أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت، فالزوجة على التحقيق قوث، وسبب لطهارة القلوب.

وقال: حسنات الأبرار سييات المقربين، ثم أنشد: طوارق أنوار تلوح اذا بدث فتظهر كتمانا وتخبر عن جفع وسيل عن العشق، فقال: لا أدري ما هو، لكن رأيث رجلا اعمى عشق صبيا، وكان الصبئ لا ينقاد له، فقال الأعمى: يا حبيبي، أيش ثريد مني ؟

فقال: روحك. ففارق روحه حالا.

ومر ببعض ذروب بغداد فسمع قائلا يقول: منازل كنت تهواها وتألفها (1) أيام كنت على الأيام منصورا (2 فبكى، وقال: ما أطيب منازل الألفة والشرور، وأوحش مقامات المخالفة؛ لاأزال أحن إلى بدايتي، وجدة سعيي، وركوبي الأهوال طمعا في الوصول، وأنا في أيام فترة أتأسف على أوقاتي الماضية.

وسئل: على ماذا يتأسف المحث من أوقاته ؟ قال : على زمان بسط أورث قبضا، أو زمان أنس أورث وحشة.

وقال: من لم يصل علمه باليقين، ويقينه بالخوف، وخوفه بالعمل، وعمله بالاخلاص، وإخلاصه بالمجاهدة، فهو من الهالكين.

وقال: اليقين أن لا تهتم لرزقك الذي كفيته، وثقبل على عملك الذي كلفته؛ فإن اليقين يسوق إليك الرزق سوقا حثيثا .

وقال: المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن، وهجر الخلق في جنب الحق شديد، والمسير من النفس إلى الله صغب شديد، والصبر مع الله اشد.

وقال: الصبر تجرع المرارة من غير تعبيس، والوضا رفع الاختيار.

(1) في المطبوع: تهواها وتنزلها.

(2) في روض الرياحين 266 (حكاية 203): أيام أنت على الأيام منصور.

581

مخ ۵۸۲