کواکیب دُرِیه
============================================================
وإنما استخدمثك عقوبة لك؛ فإنه لا ثواب لأعمالك في الآمحرة، فقال: ما رأيت قؤتك يا جنيد(1)! فقال له: اذهب يا ملعون، أتريذ أن تدخل علي الإعجاب بنفسي؟ ثم خرج خاسنا.
وكان إذا طلب أحد منه الطريق يقول: اذهب فاخدم الملوك، ثم تعال؛ فإن بداية طريقنا نهاية مقام بعض الملوك.
ومن قوائده وحكمه: لو أقبل صادق على الله ألف سنة، ثم أعرض لحظة كان ما فاته اكثر متا ناله (2).
وقال: من لم يسمع الحديث، ويجالس الفقهاء، ويأخذ ادبه عن المتادبين، افسد من اتبعه قل هذوء سبيلي أدعرا إلى الله عل بحيرة أنأومن اتبعنى) ايوسف: 108]: وقال: العارف من نطق عن سرك، وأنت ساكث.
وقال: ما أخذنا التصؤف عن القيل والقال، بل عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المالوف (3).
(1) كذا الاصل، ولعل العبارة: ما رآيت أشد من قوتك يا جنيد.
(2) قال الشبكي في طبقاته 265/2: والناس يستشكلون هذه الكلمة، ويتطلبون تقريرها، وسألت عنها بعض العارفين بالتصوف، فقال: معناها يظهر بضرب مثل، وهو آن الغواص إذا غاص في البحر متقبا على نفيس الجواهر إلى أن قارب قراره، وكاد يحظى بمراده أعرض وترك، وكان ما فاته أكثر مما ناله.
(3) قال الإمام الذهبي معقبا على قوله في سير أعلام البلاء 69/14، قلت: هذا حسن، ومراده: قطع اكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا، وجوع بلا إفراط. أما من بالغ في الجوع كما يفعله الرهبان، ورفض سائر الدنيا، ومألوفات النفس من الغذاء والنوم والأهل فقد عوض نفسه لبلاء عريض، ورئما خولط في عقله، وفاته بذلك كثير من الحنيفية الشمحة، وقد جعل الله لكل شيء قدرا، والسعادة في متابعة السنن، فزن الأمور بالعدل، وضم وافطر، ونم وقم، والزم الورع في القوت، وارض بما قسم الله لك واصمت إلا من خير، فرحمة الله على الجنيد، واين مثل الجنيد في علمه وحاله ؟.
52
مخ ۵۷۳