367

Kanz al-Kitab wa Mukhtaar al-Adab

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

ایډیټر

حياة قارة

خپرندوی

المجمع الثقافي

د خپرونکي ځای

أبو ظبي

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
الموحدون
سَلَبْتَنيه وشيكًا، وأمَرْتنى بالصبر، ووعَدْتَني عليه بالأجْرِ، فصدَقْتَ
وَعْدكَ، وأصبْتَ قضاكَ. اللهمَّ ارحمْ غُرْبَتَه، واسْترْ عَورته، يوم تُكْشَفُ الهَناتُ والسَّوْءات. ثم
انصرفت، فلما أرادت الخروج إلى أهلها عادت إلى قبره، وقفت عليه وقالت: أيْ بُنَي، قدْ تزَوَّدْتُ
لسفري، فياليتَ شعري؛ ما زادُكَ لسَفَرِكَ، وبُعْدِ طريقَك، ويومِ ميعادِك. اللهمَّ إنِّي أسألُكَ لَهُ الرِّضى
بِرِضائي عنه. ثم قالت: اسْتَوْدَعْتُكَ من استودعَنيكَ في أحْشائي جنينًا، وَاثُكْلَ الوالِدات. ما أمضَّ
حرارة قُلُوبِهِنَّ. وأقْلَقَ مضاجعهُنَّ، وَاثُكْلَ الوالدات. ما أطول ليلهُنَّ. وأقْصرَ نَهارَهُنَّ، وَاثُكْلَ الوالدات
ما أقلَّ أُنْسَهُنَّ، وأكثر وحْشَتَهُنَّ، وَاثُكْلَ الوالداتِ ما أبعَدهنَّ من السَُّرور. وأقْرَبهُنَّ من الأحزانِ.
ثمَّ لمْ تَزَلْ تقُولُ من الكلامِ مثْلَ هذا، حتَّى أبْكَتْ منْ سَمِعَها، ثمَّ حَمِدت الله ﷿، واسترجعتْ
وصلَّتْ عند قبره ركعاتٍ وانطلقتْ.
قال: وسمعتُ صالحًا المُري يُعَزِّي رجلًا على ابن له توفي فقال له: إن كانت مُصيبَتُكَ بابنِك لم
تُحدثْ لكَ موعِظة في نفسك، فمُصيبتُكَ بابنكَ جَلَلٌ في مُصيبتكَ في نفسك، فإيَّا ها فابْك.
قال: وماتَتْ أخْتٌ لرَجُلٍ فوجدَ عليها وجْدًا شديدًا، فقال له رجل آخر:
وإذا تُصِبْكَ مُصيبَةٌ فاصبِْر لها ... عَظُمتْ بليَّةُ مُبتلىً لا يصْبِرُ
قال: ونالتْ أعْرابيًا مُصيبةٌ، فسَمِعْتُهُ يقول: إنَّها والله جعلتْ سُودَ الرُّؤوسِ بيضًا، وبيضَ الوُجوهِ
سودًا، هَوَّنَت المصائب، وشيَّبَت الذَّوائبَ.
قال: وكان أبو بكر ﵁ إذا عزَّى عن ميِّتِ، قال لِوَلِيِّه: ليس

1 / 435