366

Kanz al-Kitab wa Mukhtaar al-Adab

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

ایډیټر

حياة قارة

خپرندوی

المجمع الثقافي

د خپرونکي ځای

أبو ظبي

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
الموحدون
قال: وسمعت أعرابيًا يقول لقوم يدفنون ميْتًا لهم: جافى الله عنْ ميتِكُم الثَّرى، وأعانَه على طُولِ
البِلى، وآنسه في الهُوَّةِ الظَّلماء، حين تتصدَّعُ عنه الأقرباء. قال: ودخلتُ على امرأة من العرب
بأعلى الأرض في خِباءٍ لها، وبين يديها بُنَيٌّ لها، قد نزل به الموت، فقامتْ إليه فأغْمَضَتْهُ، وعَصبَتْه،
وسجَّتْهُ، ثم قالت: يا ابن أخي. قلتُ: ما تشائين؟ قالت: ماأحَقَّ منْ أُلْبِسَ النعمة، وأُطيلتْ به النَّظرة،
ألايدَعَ التوثق من نفسه قبل حلِّ عُقْدته، والحُلُولِ، بعَقْوَته والمَحَالة بينه وبين نفسه. قال: وما تقطر
من عَيْنَيْها دمعة صبرًا واحتسابًا، ثم نظرت إليه فقالت: والله ما كان مالُكَ لِبَطْنِكَ، ولا عُمْرُكَ لعِرْسِك.
ثم أنشدت:
رحيبُ الذِّراعِ بالتي لا تُشينُه ... وإنْ كانتِ الفحشاءُ ضاقَ بها ذَرْعا
قال: وحجَّتْ امرأة من العرب ومعها ابن لها، فأصيبتْ به، فلمّا دُفِنَ قامتْ على قبره، وهي مُرَجِّعةٌ
فقالت: والله يا بُنيَّ لقد غذَوْتُك رضيعًا، وفقدْتُكَ سريعًا، ولم تكن بين الحالين مدةً أَلتَذُّ بعيشِك منها،
فأصبحتَ بعد النَّضارة والغضارة ورونقِ الحياة صديعًا، تحت أطباقِ الثَّرى جسدًا هامدًا. أي بُنيَّ، لقد
سحبت الدُّنيا أذْيالَ الفناء، وأَسْكنتْكَ دارَ البَلى، ورمَتْني بعدكَ بالداهية الدَّهْياء. أي بُنَيَّ لقد أوْرَثَ
الحُزْنُ نَفْسي فادِحَةً وهي لقلبي شاذِخة. ثم قالت: أيْ رَبِّ، منكَ العدْلُ، ومنْ خَلْقِكَ الجَوْرُ، وهَبْتَ لي
قُرَّة عَيْن فلم تُمَتِّعْني به كبيرًا، بل

1 / 434