530

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

وبقى من بقى مع النبى (صلى الله عليه وسلم) لم يولوا الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة، والنبى (صلى الله عليه وسلم) على بغلته يمضى قدما، فحادت بغلته فمال عن السرج، فشد نحوه ابن مسعود وقال: ارتفع رفعك الله.

فقال النبى (صلى الله عليه وسلم) لابن مسعود: ناولنى كفا من تراب. فناوله، فضرب به وجوههم؛ فامتلأت أعينهم ترابا، وقال النبى (صلى الله عليه وسلم): أين المهاجرون والأنصار؟ فقال ابن مسعود: هم هنا: قال: اهتف بهم. فهتف بهم، فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها (1) الشهب.

ويقال إنه لما فل المسلمون أمر النبى (صلى الله عليه وسلم) عمه العباس- وكان جهير الصوت صيتا- فقال: أى عباس، ناد [يا] (2) أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة. فنادى: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب الشجرة (3)، يا أصحاب سورة البقرة (4)، يا معشر المهاجرين. فأقبلوا على النبى (صلى الله عليه وسلم) كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها، أو قال: فرجعوا عطفة كعطفة البقر على أولادها (5)،

مخ ۵۳۲