أيضا، وهو سير الليل. قال الراجز (^١) يصف إبلا:
كأنها وقد براها الأخماس … ودلج الليل وهاد قياس
شرائج النبع براها القواس (^٢)
وقال أبو زبيد الطائي (^٣) يذكر قوما:
فباتوا يدلجون وبات يسري … بصير بالدجى هاد هموس
أراد بالهادي الهموس: الأسد (^٤). ويروى: "غموس" (^٥).
والدلجة والدلجة، على وزن غرفة وغرفة، مثل الدلج أيضا (^٦)، وقد روى أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي (^٧) بين أدْلجت وادَّلجت، وجعلهما جميعا سير الليل كله، في أي وقت كان منه في
(^١) هو الشماخ بن ضرار، الرجز في ديوانه ٣٩٩، ٤٠٠.
(^٢) الشرائج: جمع شريجة، وهو العود الذي يشق نصفين، فيعمل منه قوسا. الصحاح (شرج) ١/ ٣٢٤.
(^٣) ديوانه ٦٣.
(^٤) الأسد الهموس: الذي يمشي مشيا خفيا. الصحاح (همس) ٣/ ٩٩١.
(^٥) أدب الكاتب ٢٩، ويروى أيضا: "عموس". ينظر: الاقتضاب ٣/ ٣٤، وشرح أدب الكاتب للجواليقي ١٠١. ومعنى الغموس عند ابن السيد: الواسع الشدقين، والعموس: الذي يتهافت في الأمور كالجاهل، ومعناهما عند الجواليقي: الشديد.
(^٦) أدب الكاتب ٣٠. وفرق بينهما في إصلاح المنطق ٢٥٤.
(^٧) سبقت ترجمته في قسم الدراسة ص ٢٤٦.