التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذه المقولة ليست بحديث. نعم نبدأ بسقيا من طلب الشراب قبل غيره هذه هي السنة، لكن إذا بدأت بغير الطالب هل أنت ملعون؟
الجواب: لا، لكن ليس من الأدب إذا طلب الإنسان ماءً أن يتقدم أحدٌ عليه، بل يعطى الطالب ثم الطالب يعطي الذي عن يمينه. وهذه المسألة قد بينها النبي ﷺ، فقد جاء في الصحيحين عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ: أتي بلبن قد شيب بالماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي، فقال: (الأيمن فالأيمن).
قال العلامة الالباني: إن بدء الساقي بالنبي ﷺ إنما كان لأنه ﷺ كان طلب السقيا، فلا يصح الاستدلال به على أن السنة البدء بكبير القوم مطلقًا كما هوالشائع اليوم، كيف وهو ﷺ لم يفعل ذلك بل أعطى الأعرابي الذي كان عن يمينه دون أبي بكر الذي كان عن يساره، ثم بين ذلك بقوله: (الأيمن فالأيمن) (^١).
وقال العلامة ابن عثيمين: بمن يبدأ في إعطاء الإناء إذا أراد أن يعطي الشراب أحدًا؟ نقول: إذا كان أحد من الناس قد طلب الشراب، فقال: هات الماء مثلًا، فإنه يبدأ به الأول، وإذا لم يكن أحد طلبه، فإنه يبدأ بالأكبر، ثم الأكبر، يناوله من على يمينه (^٢).
(^١) "الصحيحة" تحت حديث رقم (١٧٧١).
(^٢) "شرح رياض الصالحين" (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١).