(١٣٣) حديث: (لعن الله الشارب قبل الطالب)
(ليس بحديث)
لقد اشتهر هذا الكلام شهرة عظيمة على ألسِنة كثير من الناس، وهو أنك إذا بدأت بإعطاء الشراب لشخص غير الطالب له تسمع مباشرة هذه المقولة تصك أذنك من أحد الجالسين يقول: قال رسول الله ﷺ: (لعن الله الشارب قبل الطالب) وهذا الكلام ليس بحديث صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، بل هو كلام لا أصل له، وقد بحثت عنه في الكتب التي تحدثت عن الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، فلم أجده ولعله من خصائص بلادنا اليمنية، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وقد سئل شيخنا ابن عثيمين ﵀ في "فتاوى إسلامية" (٤/ ١٣٨) عن هذا الحديث (لعن الله الشارب قبل الطالب) هل هذا حديث صحيح خاصة وأنه يتردد على ألسنة كثير من الناس؟
فقال: هذا الحديث لم يصح عن النبي ﷺ، ولكنه من الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة الناس وليس لها أصل … والواجب على الإنسان أن يتحرى عما ينسبه إلى الرسول ﷺ من قول أو فعل لأن الكذب عليه ﷺ ليس بالكذب على أحد منا، لأنه كذب على شريعة الله ﷾.
وقال في لقاء الباب المفتوح، اللقاء (١٦٨): هذا حديث كذب … هذا لا صحة له. لكنه ليس من الأدب إذا طلب الإنسان ماءً أن يتقدم أحدٌ عليه، بل يعطى الطالب ثم الطالب يعطي الذي عن يمينه.