قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ وأن كل أهل السماء يخبرون أهل السماء التي تليهم، حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا، وهناك مسترقة السمع بعضهم فوق بعض، فربما سمع الكلمة قبل أن يدركه الشهاب، وربما أدركه الشهاب بعد أن يلقيها). قال ﷺ: (فلو أتوا بالأمر على وجهه، ولكن يزيدون في الكلمة مائة كذبة).
وهكذا المنجمون حتى إني خاطبتهم بدمشق، وحضر عندي رؤساؤهم، وبينت فساد صناعتهم بالأدلة العقلية التي يعترفون بصحتها.
قال رئيس منهم: والله إنا نكذب مائة كذبة، حتى نصدق في كلمة.
ثم ذكر ﵀: قصة تدل على كذب المنجمين، وهي قصة علي ابن أبي طالب ﵁ لما أراد أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم فقال: يا أمير المؤمنين، لا تسافر، فإن القمر في العقرب، فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هزم أصحابك -أو كما قال- فقال علي: بل أسافر ثقة باللّه، وتوكلًا على اللّه، وتكذيبًا لك، فسافر فبورك له في ذلك السفر، حتى قتل عامة الخوارج، وكان ذلك من أعظم ما سر به، حيث كان قتاله لهم بأمر النبي ﷺ وأما ما يذكره بعض الناس أن النبي ﷺ قال: لا تسافر والقمر في العقرب، فكذب مختلق باتفاق أهل الحديث. اهـ.