التعليق:
قلت: نعم عاش النبي ﷺ بعد هذه الأحداث الجسام المتتالية في عام واحد في حزن بالغ لا نختلف في ذلك، وإنما النقد موجه إلى تسمية النبي ﷺ هذا العام بعام الحزن، فإن هذه التسمية لا تصح، نعم لقد تراكمت الأحزان بعد موت خديجة ﵂ وأبي طالب، وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة، فاهتزت مشاعر الحزن والألم في قلب النبي ﷺ، ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه، فقد تجرأوا عليه، وكاشفوه بالنكال والأذى بعد موت أبي طالب، فازداد غمًا على غم، حتى يئس منهم، وخرج إلى الطائف، رجاء أن يستجيبوا لدعوته أو يؤووه وينصروه على قومه، فلم ير مؤويًا ولم ير ناصرًا، وآذوه مع ذلك أشد الأذى، ونال منهم مالم ينله من قومٍ آخرين، كما اشتدت وطأة أهل مكة على النبي ﷺ واشتدت على أصحابه، حتى لجأ رفيقه أبو بكر الصديق ﵁ إلى الهجرة من مكة فخرج حتى بلغ برك الغماد، يريد الحبشة، فأرجعه ابن الدغنة في جواره، قال ابن إسحاق كما في "السيرة" لابن هشام (٢/ ٥٧ - ٥٨): لما هلك أبو طالب نالت قريش من النبي ﷺ من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابًا، ودخل بيته، والتراب على رأسه فقامت إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب وهى تبكي، ورسول الله ﷺ