408

Is'aaf Al-Akhyaar Bimaa Ishtahara Wa Lam Yasih Min Al-Ahaadeeth Wal-Aathaar Wal-Qasas Wal-Ash'ar

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

خپرندوی

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

د خپرونکي ځای

السعودية

وقال ابن أبي العز (^١) ﵀: اعلم رحمك الله وإيانا، أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعه ولا فسقًا باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء.
والصحيح: أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة ﵃ كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون كما كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس ﵁، كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود ﵁، وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعًا ثم قال أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة.
وفي الصحيح أن عثمان بن عفان ﵁ لما حُصر صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان إنك إمام عامة وهذا الذي صلى بالناس إمام فتنة؟ فقال يا ابن أخي إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم، والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن

(^١) "شرح الطحاوية" (ص: ٣٧٤ - ٣٧٥).

1 / 414