وهذا آخر يقول:
وإن يسألوا عن مذهبي لم أبح به … وأكتمه كتمانه لي أسلمُ
فإن حنفيًا قلت قالوا بأنني … أبيح الطلا وهو الشراب المحرم
وإن مالكيًا قلت قالوا بأنني … أبيح لهم لحم الكلاب وهم هُمُ
وإن شافعيًا قلت قالوا بأنني … أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
وإن حنبليًا قلت قالوا بأنني … ثقيل حلولي بغيض مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه … يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت من هذا الزمان وأهله … فما أحد من ألسن الناس يسلم
فارضِ الله جل وعلا أخي المسلم وكفى:
فلست بناج من مقالة طاعن
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا … ولو كنت في غار على جبل وعر
ولوغاب عنهم بين خافيتي نسر
وإياك أخي في مجاراة الناس لإرضائهم قال ﷺ: (من أرضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) (^١).
وربنا يقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿الأنعام: ١١٦﴾.
(^١) رواه ابن حبان في "صحيحه" وعبد بن حميد والعقيلي في "الضعفاء" وأبو نعيم في "الحلية" وصححه العلامة الألباني ﵀ في "صحيح الجامع" (٦٠١٠).