قال الإمام ابن رجب ﵀: القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم؛ فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتبسط عن فضول المباحات، كان ذلك فضلًا محمودًا فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا وهمًا لازمًا، بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة إلى الله لم يكن محمودًا.
وقال بعض العلماء: الخوف له قصور، وله إفراط، وله اعتدال، والمحمود منه هو الاعتدال والوسط.
فأما القاصر منه: فهو الذي يجري مجرى رقة النساء، يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الفضيلة فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع.
وأما المفرط: فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال، حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضًا لأنه يمنع من العمل.
وأما خوف الاعتدال: فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات.
وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفًا.