341

Is'aaf Al-Akhyaar Bimaa Ishtahara Wa Lam Yasih Min Al-Ahaadeeth Wal-Aathaar Wal-Qasas Wal-Ash'ar

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

خپرندوی

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

د خپرونکي ځای

السعودية

ومن العوج الذي أصاب تديننا، أننا لا نرى التدين مهمًا في معاملة بعضنا بعضًا، ونكتفي بأشكال وأعمال نحاكم عليها الناس، ونقيمهم ونزنهم بها، وإن لم ينتقل تديننا إلى معاملاتنا في أسواقنا ووسائل نقلنا ومقاعد دراستنا ومجالس مساجدنا وإدارتنا، فإن الدين المعاملة يبقى في واد ونحن في وادٍ آخر لا يلتقيان إلا تظاهرًا ورياءً ونفاقًا اجتماعيًا لا يرضاه لنا الله ولا رسوله ﷺ إلا من رحم الله-، وهو الذي دعا بالرحمة والنعمة للعبد السمح السهل، عندما ضرب مثلًا للمعاملة الحسنة في أربعة أشياء فقال: (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى).
وفي رواية: (وإذا قضى) رواه البخاري وابن ماجه عن جابر ﵁.
فهذه مواضع أربعة ذكرها الرسول ﷺ في سياق واحد.
ونصوص القرآن والسنة كثيرة في الحث على السماحة في المعاملات مع الإنسان مسلمًا كان أو غير مسلم، حيًا أو ميتًا، بل وحتى مع عالم الحيوان والنبات والجماد.
وقد بنى الإسلام المعاملة الحسنة على أسس وقيم نفيسة تدور حول خُلُقي الرحمة واللين، إذا لم يوطن الأفراد أنفسهم على التحلي بها بالمجاهدة والممارسة والمحاولة، لن يرى المجتمع مظاهر المعاملة الطيبة بين أفراده، ولن تسود فيه معاني الطمأنينة والسلامة والراحة التي تمتد إلى يوم القيامة كجزاء للراحمين والراحمات يقول ﷺ: (إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة

1 / 347