441

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

الباب التاسع: فِي النَّسْخِ وَفِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي حَدِّهِ
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْإِبْطَالُ وَالْإِزَالَةُ، وَمِنْهُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، وَالرِّيحُ آثَارَ الْقَدَمِ، وَمِنْهُ: تَنَاسُخُ الْقُرُونِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْعَسْكَرِيُّ. وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ، وَمِنْهُ نَسَخْتُ الكتاب، أي: نقلته، ومنه قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١، وَمِنْهُ تَنَاسُخُ الْمَوَارِيثِ٢.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا: هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ أَمْ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؟ فَحَكَى الصَّفِّيُّ الْهِنْدِيُّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْإِزَالَةِ، مَجَازٌ فِي النَّقْلِ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ: إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي النَّقْلِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَالْغَزَالِيُّ: إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمَا لَفْظًا، لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي "شَرْحِ الْبُرْهَانِ"٣: إِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا؛ لِأَنَّ بَيْنَ نَسْخِ الشَّمْسِ الظِّلَّ، وَنَسْخِ الْكِتَابِ مِقْدَارًا مُشْتَرِكًا، وَهُوَ الرَّفْعُ، وَهُوَ فِي الظِّلِّ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ زَالَ بِضِدِّهِ، وَفِي نَسْخِ الْكِتَابِ مُتَعَذِّرٌ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْكَلَامَ الْمَنْسُوخَ بِالْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَفَادًا إِلَّا مِنَ الْأَصْلِ، فَكَانَ لِلْأَصْلِ بِالْإِفَادَةِ خُصُوصِيَّةٌ، فَإِذَا "نَسَخْتَ"* الْأَصْلَ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الخصوصية، وارتفاع

* في "أ": نسخ.

١ جزء من الآية ٢٩ من سورة الجاثية.
٢ وهي المناسخة، والمراد بها أن ينتقل نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه. ا. هـ شرح السراجية كتاب المناسخة.
٣ ابن المنير: لعله أحمد بن محمد بن منصور الإسكندري، المعروف بابن المنير، ولد سنة عشرين وستمائة هـ، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة هـ، وهو عالم مشارك في بعض العلم كالنحو، والأصول، والفقه، والتفسير، من آثاره: "البحر الكبير في بحث التفسير" أ. هـ.
شذرات الذهب "٥/ ٣٨١". معجم المؤلفين "٢/ ١٦٢.

2 / 49