268

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِاسْتِدْلَالِ السَّلَفِ بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْمُجَرَّدَةِ "عَلَى"* التَّحْرِيمِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَرْجُوحِيَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلِ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ التَّجَرُّدِ هُوَ التَّحْرِيمُ.
وَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ، فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَإِلَّا كَانَ جَعْلُهُ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ يَكُونُ لِلتَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ قَطْعِيًّا، وَيَكُونُ لِلْكَرَاهَةِ إِذَا كان الدليل ظنيًّا.
وَرُدَّ: بِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا هُوَ فِي طَلَبِ التَّرْكِ، وَهَذَا طَلَبٌ قَدْ يُسْتَفَادُ بِقَطْعِيٍّ فَيَكُونُ قطعيًّا، وقد يستفاد بظني فيكون ظنيًّا.

* في "أ": عن.
الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي اقْتِضَاءِ النَّهْيِ لِلْفَسَادِ
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ النَّهْيُ بِالْفِعْلِ، بِأَنَّ طَلَبَ الْكَفِّ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لِعَيْنِهِ، أَيْ لِذَاتِ الْفِعْلِ أَوْ لِجُزْئِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَنْشَأُ النَّهْيِ قُبْحًا ذَاتِيًّا كَانَ النَّهْيُ مقتضيًا لِلْفَسَادِ الْمُرَادِفِ لِلْبُطْلَانِ، سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ حِسِّيًا كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ شَرْعِيًّا كَالصَّلَاةِ والصوم، والمراد عندهم أنه يقتضيه شَرْعًا لَا لُغَةً.
وَقِيلَ: إِنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ لغة كما يقتضيه شَرْعًا.
وَقِيلَ: إِنَّ النَّهْيَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ إِلَّا فِي الْعِبَادَاتِ فَقَطْ دُونَ الْمُعَامَلَاتِ، وَبِهِ قال أبو الحسين البصري، والغزالي، والرازي، وابن الملاحمي١ وَالرَّصَّاصُ٢.
وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ عَلَى اقْتِضَائِهِ لِلْفَسَادِ شرعا: بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى الْفَسَادِ فِي أَبْوَابِ الرِّبَوِيَّاتِ، وَالْأَنْكِحَةِ وَالْبُيُوعِ، وَغَيْرِهَا.
وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يُفْسِدْ لَزِمَ مِنْ نَفْيِهِ حِكْمَةٌ يَدُلُّ عَلَيْهَا النَّهْيُ، وَمِنْ ثُبُوتِهِ حِكْمَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَتَيْنِ إِنْ كَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وتساقطتا، فكان فعله كلا

١ لم نجد ترجمته فيما بين أيدينا من الكتب.
٢ هو أحمد بن حسن بن الرصاص، الفقيه، الحنفي، النحوي، المتوفى سنة تسعين وسبعمائة هجرية بدمشق، من آثاره: "شرح الألفية في النحو". ا. هـ. معجم المؤلفين "١/ ١٩١".

1 / 280