267

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

المبحث الثاني: النهي الحقيقي ومعناه
اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ هُوَ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ الحق، وَيَرِدُ فِيمَا عَدَاهُ مَجَازًا كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: "لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلَ" ١ فَإِنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ. وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ ٢ فَإِنَّهُ لِلدُّعَاءِ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاء﴾ ٣ فَإِنَّهُ لِلْإِرْشَادِ، وَكَمَا فِي قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ: لَا تَمْتَثِلْ أَمْرِي؟! فَإِنَّهُ لِلتَّهْدِيدِ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْك﴾ ٤ فَإِنَّهُ لِلتَّحْقِيرِ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ ٥ فَإِنَّهُ لِبَيَانِ الْعَاقِبَةِ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ ٦ فَإِنَّهُ لِلتَّأْيِيسِ، وَكَمَا فِي قَوْلِكَ لِمَنْ يُسَاوِيكَ: "لَا تَفْعَلْ" فَإِنَّهُ لِلِالْتِمَاسِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ يَرُدُّ مَجَازًا لِمَا وَرَدَ لَهُ الْأَمْرُ كَمَا تَقَدَّمَ٧، وَلَا يُخَالِفُ الْأَمْرَ إِلَّا فِي كَوْنِهِ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ، وَفِي كَوْنِهِ لِلْفَوْرِ فَيَجِبُ تَرْكُ الْفِعْلِ فِي الْحَالِ.
قِيلَ: وَيُخَالِفُ الْأَمْرَ أَيْضًا فِي كَوْنِ تَقَدُّمِ الْوُجُوبِ قَرِينَةً دالة على أنه للإباحة، ونقل الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الإجماع على أنه لا يكون تَقَدُّمُ الْوُجُوبِ قَرِينَةً لِلْإِبَاحَةِ، وَتَوَقَّفَ الْجُوَيْنِيُّ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ، وَمُجَرَّدُ هَذَا التَّوَقُّفِ لَا يَثْبُتُ له الطعن فِي نَقْلِ الْأُسْتَاذِ.
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ: بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ: بِأَنَّ الْعَقْلَ يَفْهَمُ الْحَتْمَ مِنَ الصِّيغَةِ الْمُجَرَّدَةِ "عَنِ الْقَرَائِنِ"* وَذَلِكَ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ.

* في "أ": القرينة.

١ أخرجه الترمذي بنحوه من حديث أبي هريرة، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل "٣٤٨" وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل وقراح الغنم "٧٦٨" وفي الزوائد: إسناده صحيح، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه "٨٩٥". وابن حبان في صحيحه "١٣٨٤". والبيهقي، كتاب الصلاة، باب كراهة الصلاة في أعطان الإبل "٢/ ٤٤٩". قال الترمذي: وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء وسبرة بن معبد وعبد الله بن مغفل وابن عمر وأنس.
٢ جزء من الآية "٨" من سورة آل عمران.
٣ جزء من الآية "١٠١" من سورة المائدة.
٤ جزء من الآية "٨٨" من سورة النجم.
٥ جزء من الآية "٤٢" من سورة إبراهيم.
٦ جزء من الآية "٧" من سورة التحريم.
٧ انظر صفحة: "٢٤٧".

1 / 279