Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"١.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ حَدِيثُ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ" ٢، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَنْعُ مِنْ مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ؟ وَهُوَ كَوْنُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حُجَّةً ثَابِتَةً شَرْعِيَّةً "لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، وَأَيُّ مُلْجِئٍ إِلَى التَّمَسُّكِ بِالْإِجْمَاعِ وَجَعْلِهِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً"* وَكِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ مَوْجُودَانِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كِتَابَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٣، فَلَا يُرْجَعُ فِي تَبْيِينِ الْأَحْكَامِ إِلَّا إِلَيْهِ وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول﴾ ٤ وَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الرَّدُّ إِلَى سُنَّتِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّكَ إِذَا تَدَبَّرْتَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ، وَعَرَفْتَ ذَلِكَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ تَبَيَّنَ لَكَ مَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ.
وَلَوْ سَلَّمْنَا جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْقَائِلُونَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ، وَإِمْكَانِهِ، وَإِمْكَانِ الْعِلْمِ بِهِ، فَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حَقًّا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ حَقًّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ، كَمَا قَالُوا إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ "بَلْ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُقَلِّدِ"** اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ بِخُصُوصِهِ.
وَإِذَا تَقَرَّرَ لَكَ هَذَا عَلِمْتَ مَا هُوَ الصَّوَابُ، وَسَنَذْكُرُ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَبَاحِثِ الْإِجْمَاعِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِدَفْعِ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِهَذَا الَّذِي حررناه هنا.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ أخرجه مسلم، من حديث جابر بن سمرة، كتاب الإمارة، باب قوله: "لا تزال طائفة من أمتي.." "١٩٢٢". وأحمد في مسنده "٥/ ٩٨" من طريق أسباط وأيضًا في "٥/ ١٠٣". وابن حبان في صحيحه "٦٨٣٧".
٢ أخرجه الترمذي من حديث الحارث الأشعري، كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل الصلاة والصوم والصدقة "٢٨٦٣". وابن خزيمة في صحيحه "١٨٩٥". وأبو يعلى في مسنده "١٥٧١". والحاكم في المستدرك "١/ ١١٨" ومن حديث أبي ذر في "١/ ١١٧". والطيالسي "١١٦١". والطبراني من طريق أبان بن يزيد "٣٤٢٧". وأبو داود من حديث أبي ذر "٤٧٥٨"، وأحمد في مسنده "٤/ ١٣٠".
٣ جزء من الآية "٨٩" من سورة النحل.
٤ جزء من الآية "٥٩" من سورة النساء.
1 / 208