Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا اصْطِلَاحُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ الْأُصُولِ فَقَالُوا: الْمُرْسَلُ، قَوْلُ مَنْ لم يلق النبي ﷺ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ التَّابِعِينَ أَوْ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ.
وَإِطْلَاقُ الْمُرْسَلِ على هذا وإن كان اصطلاحا، ً وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ لَكِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ الْمُرْسَلُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى ضَعْفِهِ، وَعَدَمِ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ التَّابِعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّ الْوَاسِطَةَ صَحَابِيٌّ لَا غَيْرَ حَتَّى يُقَالَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ فَلَا يَضُرُّ حَذْفُ الصَّحَابِيِّ، وَأَيْضًا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُدَّعٍ يَدَّعِي أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَلَمْ تَصِحَّ صُحْبَتُهُ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَجُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ إِلَى قَبُولِهِ وَقِيَامِ الْحُجَّةِ بِهِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِقَبُولِ الْمُرْسَلِ: إِنَّهُ أَقْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ لِثِقَةِ التَّابِعِيِّ بِصِحَّتِهِ وَلِهَذَا أَرْسَلَهُ وَهَذَا غُلُوٌّ خَارِجٌ عَنِ الْإِنْصَافِ.
وَالْحَقُّ عَدَمُ الْقَبُولِ لِمَا "ذَكَرْنَا"* مِنَ الِاحْتِمَالِ.
قَالَ الْآمِدِيُّ: وَفَصَلَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ، فَقَبِلَ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ وَلَعَلَّهُ يَسْتَدِلُّ عَلَى هَذَا بِحَدِيثِ "خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذين يلونهم ثم يفشو الكذب" ١، وقيل هذا من قال به بأن يكون "ذلك"** الرَّاوِي مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ "فِي"*** أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْمُرْسَلِ إِذَا كَانَ مُرْسَلُهُ غَيْرَ مُحْتَرِزٍ، يُرْسَلُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، قَالَ: وَهَذَا الِاسْمُ وَاقِعٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى حَدِيثِ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ٢ أَوْ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سهل بن حنيف٣، أو
* في "أ": ذكرت.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ بلفظ "خير الناس قرني": في الأيمان باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله "٦٦٥٨" ومسلم في الفضائل باب فضل الصحابة "٢٥٣٣" وأحمد في مسنده "١/ ٤٣٤"، والترمذي في المناقب، باب ما جاء في فضل من رأى النبي ﷺ وصحبه "٣٨٥٩" وقال: حسن صحيح. وابن ماجه: في الأحكام باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد "٢٣٦٢" وابن حبان في صحيحه "٤٣٣٠".
٢ ولد في حياة النبي ﷺ، وكان أبوه من الطلقاء، حدث عن عمر، وعثمان، وعلي، وكعب، وطائفة، كان من فقهاء قريش وعلمائهم، وهو ثقة، قليل الحديث مات في خلافة الوليد بن عبد الملك. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٣/ ٥١٤"، تهذيب التهذيب "٧/ ٣٦"، الجرح والتعديل "٥/ ٣٢٩".
٣ الأنصاري الأوسي المدني، الفقيه، المعمر، الحجة، واسمه أسعد باسم جده لأمه، ولد في حياة النبي ﷺ ﷺ ورآه فيما قيل، توفي سنة مائة هـ، على ما اتفقوا عليه. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٣/ ٥١٧"، تهذيب التهذيب "١/ ٢٦٣".
1 / 173