164

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

لِلرِّوَايَةِ"* تَفْصِيلًا فِي اتِّصَافِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِأَنَّهَا طَرِيقٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ.
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِحْكَامِ إِنَّهُ بِدْعَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ لِلتِّلْمِيذِ أَنْ يَقُولَ فِي الْإِجَازَةِ حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِكَوْنِ ذَلِكَ إِجَازَةً فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ إِلَّا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي إِجَازَةً أَوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَأَجْوَدُ الْعِبَارَاتِ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يَقُولَ أَجَازَ لَنَا "قِيلَ"**: ويجوز أَنْ يَقُولَ أَنْبَأَنِي بِالِاتِّفَاقِ.
وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ عَلَى أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُجِيزَ فِي مُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ أَوْ لَكُمْ رِوَايَةَ الْكِتَابِ الْفُلَانِيِّ عَنِّي؛ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَعْلَى "أَنْوَاعِ"*** الْإِجَازَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُجِيزَ "لِمُعَيَّنٍ"**** فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ أَوْ لَكُمْ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِي، فَجَوَّزَ هَذَا الْجُمْهُورُ وَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْجُوَيْنِيُّ.
النَّوْعُ الثالث: أن يجيز غير معين بغير مُعَيَّنٍ "لِغَيْرِ"***** مُعَيَّنٍ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِمَنْ أَدْرَكَ حَيَاتِي، جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي، وَقَدْ جَوَّزَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْخَطِيبُ وَأَبُو الطيب الطبري، ومنعه آخرون وهذا فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَجَازُ لَهُ أَهْلًا لِلرِّوَايَةِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا كَالصَّبِيِّ فَجَوَّزَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ.
وَاحْتَجَّ الْخَطِيبُ لِلْجَوَازِ: بِأَنَّ الْإِجَازَةَ إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ أن يرو ي عَنْهُ، وَالْإِبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِأَنْ لَا يَرْوِيَ مَنْ لَيْسَ بِمُتَأَهِّلٍ لِلرِّوَايَةِ إِلَّا بعد أن يصير متأهلًا لها.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": وقيل يجوز.
*** في "أ": طرق.
**** ما بين قوسين ساقط من "أ".
***** في "أ": بغير.
فصل: الحديث الصحيح والمرسل
الصَّحِيحُ مِنَ الْحَدِيثِ: هُوَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطٍ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ قَادِحَةٍ.
فَمَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الْمُرْسَلُ، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ التَّابِعِيُّ.

1 / 172