508

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

خپرندوی

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وكذلك الظاهرية قالوا بوجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام حتى التجار لا يجوز لهم المقام بين أظهر المشركين١، واستدلوا بقوله ﷺ: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" ٢.
وبهذا يتضح لنا إجماع العلماء على وجوب الهجرة على المسلم العاجز عن إظهار دينه في دار الكفر إلى دار الإسلام كما دل على ذلك الكتاب، والسنة، وينطبق هذا الحكم على دار الكفر في هذا الزمان، فالمسلم المقيم في دار الكفر في هذا الزمان ويخاف على نفسه، وعلى دينه من الفتنة، فيجب عليه أن يهاجر إلى أي دار من دور الإسلام، ليأمن على نفسه، ويستطيع أن يظهر دينه.
أما السفر من دار الإسلام إلى دار الكفر لقصد التجارة أو طلب العلم أو غير ذلك من الأغراض الأخرى، ففيه تفصيل:
فإن كان المسلم المسافر إلى بلاد الكفار يقدر على إظهار دينه ولا يخاف من الفتنة فيه، ولا يوالي المشركين، فهذا يجوز له السفر، كما فعل بعض الصحابة ﵁ كأبي بكر الصديق ﵁ فقد سافر إلى بلدان المشركين للتجارة، ولم ينكر عليه النبي ﷺ.٣

١ المحلى لابن حزم ٧/ ٣٤٩.
٢ سبق تخريجه في الجزء الأول، ص ٣٠٨.
٣ الولاء والبراء ص ٢٨١.

2 / 170