460

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

خپرندوی

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَات﴾ .١
وكذلك مخصص بقوله ﷺ: "من أشرك فليس بمحصن".٢
وأما حديث الكبائر فليس لهم فيه دلاله بل غابة ما يدل عليه الحديث أن شهادة الزور وقول الزور أي التكلم بغير الحق من الكبائر، فالحديث وارد لهذا الشأن ولم يرد في بيان قذف المسلم الكافر، وليس قذف الكافر من قول الزور كما قالوا، وليس باتفاق كما قالوا، بل جميع العلماء على خلاف قولهم.
وبهذا يترجح رأي جمهور الفقهاء من أن المسلم إذا قذف ذميًا أو مستأمنًا لا يقام عليه الحد، لأن الإحصان من شروطه الإسلام، والكافر ليس بمحصن لأنه غير مسلم، ولأن عرض الكافر أي كافر كان لا حرمة له، ولأنه ليس هناك عار أعظم من عار الكفر، فلا يحد قاذف الكافر لأنه لا يستحق هذه المكرمة، ولكن للمحافظة على أعراض المعصومين في دار الإسلام من الذميين والمستأمنين يعزر القاذف لهم من قبل الإمام كما صرح بذلك بعض الفقهاء.٣
وفي هذا يقول ابن قدامة: "ولكن يجب تأديبه ردعًا له عن أعراض

١ النور: ٢٣.
٢ سبق تخريجه ١١٦.
٣ انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٢٩، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٧٠.

2 / 118