532

============================================================

ولقدحرر الأسنوي مذهب الشافعي في ذلك فقال : " واعلم أن حكاية هذه الأقوال على الوجه الذي ذكره المصنف - أي البيضاوي - غلط لم يتنبه له أحد من الشارحين ، وسببه اشتباه مسألة بمسألة وذلك أن الكلام هنا في أمرين أحدهما : ان قول الصحابي هل هو حجة أم لا، وفيه ثلاثة مذاهب ، ثالثها إن خالف القياس كان حجة والا فلا ، الأمر الثاني إذا قلنا إن قول الصحابي ليس بحجة هل يجوز للمجتهد تقليده ، فيه ثلاثة أقوال للشافعي : في الجديد أنه لا يجوز م طلقا والثالث هو قول قديم أنه ان انتشر جاز والا فلا ، هكذا صرح به الغزالي في المستصفى والآمدي في الابحكام وغيرهما وأفردوا لكل حكم مسألة . (1) و لقد لخص صاحب المنار مذهب الحنفية في ذلك فقال : لا تقليد الصحابي واجب يترك به القياس لاحتمال السماع ، وقد اتفق عمل اصحابنا بالتقليد فيما لا يعقل بالقياس كما في أقل الحيض ، واختلف عملهم في فيره كما في إعلام قدر رأس المال والأجير المشترك" (2) .

ويتلخص ما مر 1 - أن للشافعي أقوالا في ذلك آخرها أنه ليس بحجة مطلقا 2- مذهب مالك أنه حجة مقدمة على القياس 3 - عن أحمد روايتان احداهما كالشافعي والأخرى كمالك - مذهب الحنفية أن تقليد الصحابي عليه العمل فيما لا يدرك بالقياس، أما فيما يدرك فعملهم فيه مختلف ، فمنهم من يقول إنه حجة يترك به القياس : احتج النفاة بأدلة منها : قوله تعالى : " فاعتبروا يا أولي الأبصار " قالوا : امر بالاعتبار دون التقليد ، ولأن الصحابي لم تثبت عصمته ، والسهو والغلط جائزان عليه ، فكيف يكون قوله حجة في دين الله . (3) (1) شرح منهاج الوصول للبيضاوي (143/3) (2) كشف الأسرار : (100/2- 101) (3) انظر الاحكام للآمدي : (204/4) وتخريج الفروع على الأصول لزنجاني : (82 -83) 533

مخ ۵۳۲