وَقَوله لَا بِحجَّة يخرج جَمِيع مَا ذكر فَإِنَّهُ اتِّبَاع بِحجَّة قَامَت على وجوب اتِّبَاع الرَّسُول ﷺ وَهِي المعجزات فَكَذَلِك قَامَت الْأَدِلَّة على الْعَمَل بِالْإِجْمَاع وَقبُول الرِّوَايَة بشروطها وَقبُول الشَّهَادَة
وَقَوله وَزَاد فِي الأَصْل وَدون شُبْهَة هَذِه الزِّيَادَة لم نجدها فِي كَلَام أهل الْأُصُول بل زَادهَا فِي أصل النّظم وَلَا فَائِدَة فِيهَا مهمة وَقد تكلّف لإفادتها معنى بِمَا فِيهِ خَفَاء وَعنهُ غنى لِأَنَّهُ جعله لإِخْرَاج اتِّبَاع الْمُخَالفين للحق فَسمى دليلهم شُبْهَة ورسمه ابْن الإِمَام فِي الْغَايَة بِأَنَّهُ قبُول قَول الْغَيْر من دون حجَّته وَأخرج الرُّجُوع إِلَى النَّبِي ﷺ وَالْإِجْمَاع وَالْعَمَل بقول الشَّاهِدين بقوله من دون حجَّته لقِيَام الْحجَّة على ذَلِك
قلت إِلَّا أَنه يشكل بِأَنَّهُ إِن أُعِيد ضمير حجَّته إِلَى القَوْل دخل الرُّجُوع إِلَى النَّبِي ﷺ وَغَيره مِمَّا أخرجه بذلك الْقَيْد فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى حجَّة خَاصَّة على القَوْل الْمعِين مِنْهُ ﷺ وَلَا من أهل الْإِجْمَاع وَلَا من الشُّهُود وَإِن أُعِيد إِلَى الْقبُول خرج مَا قصد دُخُوله فِي الرَّسْم وَهُوَ رَاجع إِلَى الْمُجْتَهد فَإِنَّهُ إِنَّمَا قبل قَوْله بِحجَّة هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر﴾ كَمَا اسْتدلَّ بِهِ أهل الْأُصُول لذَلِك
وَقد رسمه فِي الْفُصُول بقوله قبُوله قَول الْغَيْر بِلَا مُطَالبَة بِحجَّة وَهَذَا الرَّسْم ظَاهر فِي جعله قيدا لِلْقَوْلِ وَيحْتَمل أَنه للقبول وعَلى كل تَقْدِير لَا يخلص الرَّسْم من الْإِشْكَال وتوضيحه أَن يُقَال قيد بِلَا حجَّة إِن أُعِيد إِلَى الِاتِّبَاع فَهُوَ وَإِن خرج بِهِ اتِّبَاع الرَّسُول وَنَحْوه لِأَن اتِّبَاعه ﷺ كَانَ عَن حجَّة المعجزات إِلَّا أَنه يرد عَلَيْهِ أَن اتِّبَاع الْمُقَلّد الْمُجْتَهد كَانَ أَيْضا عَن حجَّة يَأْتِي ذكرهَا هِيَ ﴿فاسألوا أهل الذّكر﴾ وَنَحْوهَا فَلَا يكون جَامعا بل خرج هَذَا الْمَحْدُود نَفسه وَإِن جعل قيدا لقَوْل أَي اتِّبَاع الْغَيْر فِي قَوْله بِغَيْر حجَّة على قَوْله لزم أَنه غير مَانع لدُخُول قبُول الْحَاكِم الشَّهَادَة من الْعدْل وقبوله الرِّوَايَة من الرَّاوِي وَقد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ غير تَقْلِيد وَالْحَاصِل أَنه رسم فَاسد بِأَيّ عبارَة مِمَّا ذكر