635

Igāthat al-Lahfān fi Maṣāyid al-Shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

ایډیټر

محمد عزير شمس

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
بالتأويلات الفاسدة؛ فإنهم لو استحلّوها مع اعتقاد أن الرسول ﷺ حرَّمها كانوا كفارًا، ولم يكونوا من أمته، ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ، كسائر الذين يفعلون هذه المعاصي مع اعترافهم بأنها معصية، ولَمَا قيل فيهم: يَسْتَحِلّون، فإن المستحل للشيء هو الذي يفعله معتقدًا حِلّه، فيُشْبِهُ أن يكون استحلالهم للخمر يعني به: أنهم يُسَمّونَها بغير اسمها، كما جاء (^١) في الحديث، فيشربون الأنبذة المحرّمة، ولا يسمونها خمرًا، واستحلالُهم المعازف باعتقادهم أن آلات اللهو مجردُ سمع صوت فيه لَذّة، وهذا لا يحرُم كأصوات الطيور، واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنه حلال في بعض الصور، كحال الجرب وحال الحكّة ونحوهما، فيقيسون عليه سائر الأحوال، ويقولون: لا فرق بين حالٍ وحال وهذه التأويلات ونحوها واقعة في الطوائف الثلاثة، الذين قال فيهم عبد الله بن المبارك ﵀:
وَهَلْ أَفْسَدَ الدِّينَ إِلا الملُوكُ ... وَأحْبَارُ سَوءٍ ورُهْبَانُها (^٢)
ومعلوم أنها لا تُغني عن أصحابها من الله شيئًا، بعد أن بَلّغ الرسول ﷺ، وبيّن تحريم هذه الأشياء بيانًا قاطعًا للعذرِ، مُقيمًا للحجة.
والحديث الذي رواه أبو داود (^٣) بإسناد صحيح من حديث

(^١) «جاء» ساقطة من م.
(^٢) البيت له في بهجة المجالس (٢/ ٣٣٤)، وتمثل به إبراهيم بن أدهم كما في تاريخ دمشق (٦/ ٣٣٦)، والبداية والنهاية (١٣/ ٥٠٩).
(^٣) سنن أبي داود (٣٦٩٠) لكن ليس فيه عنده قوله: «يعزف على رؤوسهم بالمعازف والقينات» إلى آخره، وقد عزاه المصنف فيما مضى لابن ماجه (٤٠٢٠)، وصحّح إسناده، وتقدّم تخريجه هناك.

1 / 593