409

Igāthat al-Lahfān fi Maṣāyid al-Shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

ایډیټر

محمد عزير شمس

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وقد كان ﷺ يقف على القبر بعد الدفن فيقول: «سلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل» (^١).
فعُلم أنه أحوج إلى الدعاء له بعد الدفن، فإذا كنا على جنازته ندعو له، لا نَدعو به، ونشفع له، لا نستشفع به، فبَعد الدفن أولى وأحرى.
فبدّل أهل البدع والشرك قولًا غير الذي قيل لهم، بدَّلوا الدعاءَ له بدعائه نفسه، والشفاعةَ له بالاستشفاع به، وقصدوا بالزيارة ــ التي شرعها رسول الله ﷺ إحسانًا إلى الميت وإحسانًا إلى الزائر، وتذكيرًا بالآخرة ــ سؤال الميت، والإقسام به على الله، وتخصيص تلك البقعة بالدعاء الذي هو مُخّ العبادة، وحضور القلب عندها وخشوعه أعظم منه في المساجد، وأوقات الأسحار.
ومن المُحال أن يكون دعاء الموتى أو الدعاء بهم أو الدعاء عندهم مشروعًا وعملًا صالحًا، ويُصرف عنه القرونُ الثلاثة المفضّلة بنص رسول الله ﷺ، ثم يُرْزَقَه الخُلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون.
فهذه سُنة رسول الله ﷺ في أهل القبور بِضْعًا وعشرين سَنةً، حتى توفاه الله، وهذه سُنّة خلفائه الراشدين، وهذه طريقة جميع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، هل يُمكنُ بَشرًا على وجه الأرض أن يأتي عن أحد منهم بنقل

(^١) رواه أبو داود (٣٢٢٣)، وعبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (٧٧٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٥٦)، والضياء في المختارة (٣٨٨) من حديث عثمان بن عفان ﵁، وصححه الحاكم (١٣٧٢)، وحسنه المنذري كما في البدر المنير (٥/ ٣٣١)، والنووي في المجموع (٥/ ٢٩٢) وفي غيره، وابن القيم في الروح (ص ١٣)، وهو في صحيح الترغيب (٣٥١١).

1 / 367